دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠ - منهاج الأئمّة خامس القواعد الرقابية
فإنّ الله تعالى في قوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [١] يخبرنا بأنه لا بدَّ أن تكون لنا منهجية في التفكير وفي المعرفة والبصيرة وألّا نتبّع العشوائية والفوضوية.
وقوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ [٢] ليس خاصاً بالتوراة، بل هو من الدين الذي يعم كل بعثات الأنبياء ليحكموا بها حكم قضاء وسلطة تنفيذ وحكومة سياسية وقضائية وتشريعية وفتوائية، فقوله تعالى: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ أي الأنبياء، وَ الرَّبَّانِيُّونَ أي الأوصياء والأئمّة المعصومون (عليهم السلام)، وَ الْأَحْبارُ أي العلماء الفقهاء، فإنّ رتبة الفقهاء تأتي بعد رتبة الأنبياء والأوصياء، وإن كان الفقهاء قطرة من سماء الأنبياء ولا يقاسون بأحد من الأئمّة ولكن هذا لبيان عدم إلغاء دور الفقهاء وأن لهم مرتبة حجية على الناس وهذه المرتبة تحت ظل وهيمنة الأوصياء، وقوله: بِمَا اسْتُحْفِظُوا أمر للأنبياء بحفظ كتاب الله، والحفظ يكون بالعمل به وتعليمه وإقامته في البشرية، وبالتالي فهو أمرٌ للأوصياء بذلك أيضاً أي بأن يحفظوا كتاب الله، وهكذا الأحبار العلماء، وهذه الآية فريضة في كل الشرائع لأنها من فرائض دين الله (عزوجل).
[١] آل عمران: ٧.
[٢] المائدة: ٤٤.