دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩ - منهاج الأئمّة خامس القواعد الرقابية
خاضع للقواعد الرقابية المعرفية وهي عدم تجاوزه لضرورات سُنّة الأئمّة المعصومين السابقين، فحتّى لو كان نائباً خاصاً يبقى تحت المراقبة والمتابعة ليعلم كونه ضمن دائرة حجيته ولم يتعدها وإلّا سقطت حجيته، وانكشفت عدم نيابته وسفارته أساساً.
فإنّ حجية الأئمّة قاعدة رقابية معرفية على حجية السفراء والفقهاء، وإن حجيتهم تحت ظل وهيمنة حجية الأئمّة (عليهم السلام)، بل إن حجيتهم قطرة أو نقطة في محيطات وسماء المعصومين (عليهم السلام).
لذلك فإنّ الإمام علي بن أبي طالب (ع) كان يجعل مراقبين على كل والٍ من الولاة الذين يولّيهم في دولته، فأيّ والٍ منهم يتجاوز أو يتخطى الاستقامة وطريق العدل ويرتكب جوراً والعياذ بالله فإنّه (ع) يعزله مباشرةً، لأن صلاحيات الوالي عن علي بن أبي طالب (ع) لا تتجاوز حدود حجية علي بن أبي طالب (ع) ولا تتجاوز حجية الرسول (ص).
فهكذا هي منظومة الدين، وهكذا يجب أن نعيها ونعرفها ونبصرها كي لا تشتبه وتلتبس علينا الفتن واللوابس، فإنّها منظومة محكمة في دين الله تعالى ودين رسوله (ص) وفي مذهب أهل البيت (عليهم السلام) إحكاماً تاماً، لذا لم يُلغَ دور الفقهاء في الغيبة الصغرى ولن يلغَ في دولة الظهور، لأن دولة الظهور هي دولة الإسلام الصحيح والتطبيق الواقعي لدين الله، فهي دولة العلم والعلماء لا دولة الجهل والجهلاء، ودولة الفضل والفضيلة لا دولة الرذيلة والرذائل، ودولة المكارم لا دولة السفاسف.
فباعتبار أن أصعب الامتحانات والفتن كما مرَّ هي في قوة العقل والفكر والبصيرة في الإنسان فلا بدَّ أن تلحظ منظومة الحجج والأدلّة ومراتب الحجج وإلّا كان الأمر صعباً مستصعباً.