دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - بديهيات العقل أولى القواعد
الفصل الخامس: القواعد الرقابية في المعرفة
بعد أن علمنا أن هناك أنواعاً من الحجج وأنها مرتبة ومنظمة وفق هندسة إلهية خاصة، وأن من الحجج ما هو محكم ومنها ما هو متشابه، وأن المحكم والمتشابه في الحجج أمر نسبي وليس ذاتياً لها إذ العمل بالحجة في مرتبتها محكم والعمل بها في غير مرتبتها متشابه، وعليه فإنه من ضمن هندسة إحكام منظومة الحجج لا بدَّ من ضوابط وقواعد معينة يعرف من خلالها أن العمل بتلك الحجة هل هو في مرتبتها ليكون العمل بها عملًا بالمحكم، أم صوعد بها لغير مرتبتها فيكون العمل بها عملًا بالمتشابه؟
وهذه القواعد هي نفس تحديد مرتبة كل مرتبة من تلك الحجج بحيث إن نفس تلك الحجة من جهة العمل بها في مرتبتها يكون عملًا بالمحكم، ومن جهة هيمنتها على الحجة الأدون منها تكون قاعدة رقابية تبيّن لنا نوع العمل بغيرها من كونه عملًا بالمتشابه.
ولذا يمكن أن تكون عندنا القواعد الرقابية التالية:
بديهيات العقل أولى القواعد:
أولى القواعد الرقابية هي بديهيات العقل، فلا يمكن لله تعالى أن يطالبنا بخلاف تلك البديهيات، فإنّه تعالى حيث يخاطبنا ويطالبنا بالتوحيد إلّا أن ذلك ليس خلافاً لبديهيات العقل، فإنّه تعالى يقول: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [١] فإنّ الله
[١] الأنبياء: ٢٢.