دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٩ - حقيقة الغيبة والظهور
مكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة مسيرة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمّة أن يكون الله (عزوجل) يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه، حتّى يأذن الله (عزوجل) أن يعرفهم بنفسه كما أذن ليوسف حتّى قال لهم: هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ* قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي [١]» [٢].
وهذا يعني أن له حضوراً تاماً في ساحة الحدث والمسؤولية غاية الأمر أنه (ع) غير معروف، فالغيبة تعني عدم علمنا ومعرفتنا به (ع) وانعدام النيابة والتمثيل لا انعدام وجوده.
وهذه مسألة عقدية مهمّة في أحوال وشؤون الإمامة لا بدَّ من الالتفات إليها وفهمها بشكل صحيح ودقيق، فإنّ الجادة الوسطى هي جادة النجاة فلا إفراط ولا تفريط، وإلّا وقعنا في الزيغ والانحراف وتركنا المذهب الحق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) والعياذ بالله.
حقيقة الغيبة والظهور:
قد مرَّ أن من ميزات الغيبة الكبرى للإمام (ع) هو انقطاع النيابة الخاصة والسفارة وإن للغيبة معنى وسطياً بين الحضور وبين عدم الظهور ولكن عدم ظهور الإمام هل هذا يعني أن الإمام (ع) بعيد وغائب عن البشرية، أي هل أن معنى الغيبة يقابل الحضور أم لا، إنما الإمام حاضر دائماً فيكون معنى الغيبة مقابلًا للظهور؟
لو لاحظنا الروايات المروية في هذا المجال من الفريقين الخاصة
[١] يوسف: ٨٩ و ٩٠.
[٢] كمال الدين وتمام النعمة: ٣٤١/ باب ٣٣/ ح ٢١.