دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٦ - كيف ننصر الإمام المهدي (ع)
لذلك بأن يعتنق الناس مذهب الحق ومعرفة عقائده وإرشاداته وبنوده وأمثليته وأمثولته الموجودة في الكمال كي تأتي المرحلة الثانية وهي التطبيق العملي وإنجاز العمل وهو الظهور.
إذاً مرتبة الإعداد والتهيئة وطلب وانتظار الظهور هي المعرفة النظرية لكافة البشر بأن مشروع الإمام المهدي ودولة الظهور هو الأحق والأكفأ والأجدر والأمثل في معالجة مشاكل البشر من الظلم والفساد، فحينئذٍ بهذه الطريقة نمهد لظهور الإمام (ع) وإقامة الدولة المباركة وبسطها على العالم ولا نتصور من دون ذلك تحقق انتصار الإمام وإقامة الدولة إلّا بالمعجزة أو الطفرة، ولكن الله تعالى أبى إلّا أن تكون الأمور بأسبابها ومسبباتها وليس بالمعجزة، كما أن الطفرة باطلة ومخالفة للقوانين والقواعد العقلية، وقد تقدم أن أولى القواعد الرقابية على الحجج هي بديهيات العقل وبديهة العقل تقضي أن لكل مسبب سبباً فلا بدَّ أن تكون دولة الإمام (ع) وفق أسبابها ومقدماتها لا بالطفرة.
وعليه فمسؤولية الانتظار هي الإسهام والعمل والنصرة المؤكّدة للإمام (ع) من خلال نشر مذهب ومنهج أجداده المعصومين لأنه (ع) سيكون مقيماً لكتاب الله ومحيياً لسُنّة رسوله (ص) ومطبقاً لمنهاج وسنن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، وهذه المهمّة لا تكون إلّا بتقديم المعرفة النظرية لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) وهذه الخطوة من التثقيف والإعداد بنشر عقائد أهل البيت هي التي يحذّر منها فرانسوا توال في كتابه (الجغرافية السياسية للشيعة) الذي كتبه قبل ست سنوات حيث يقول: (إن أخطر ما في هذه العقيدة أنها بالإمكان أن تنتشر بين الشعوب والدول بين ليلة وضحاها وأخوف ما أنبه عليه المسؤولين الدوليين أن هذه