دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - مساحات التشريع
ومن باب التشبيه والتمثيل لتقريب المعنى وبيان علاقة المساحات التشريعية في الدين والشريعة والمنهاج نذكر هذا المثال، وهو علاقة وارتباط التشريعات الدستورية ثمّ النيابية ثمّ الوزارية ثمّ البلدية حسب ما هو موجود في القوانين الوضعية، فهذه المراتب التشريعية الأربع في القانون الحديث لا يحصل فيها تجاوز ونسخ من الداني للعالي، فالتشريع النيابي في ضمن هيمنة التشريع الدستوري والتشريع الوزاري في ضمن هيمنة التشريع النيابي والتشريع البلدي في ضمن هيمنة التشريع الوزاري، فالتشريع النيابي امتداد وانحدار وتنزل للتشريع الدستوري، والتشريع الوزاري امتداد وانحدار للتشريع النيابي وهكذا، فطبيعة علم القانون وعلم الأحكام طبيعة توالدية تنزلية انحدارية تشعبية أي تتشعب كلما انحدرت وتنزلت فهي عبارة عن معادلات ودوائر تتوالد منها دوائر ومعادلات أخرى.
فالدين هو فرائض الله، يأتي بعده سنن الأنبياء وشرائعهم، وهي ليست بديلة ولا رافعة ولا ناسخة لتشريعات فرائض الله بل هي امتداد وانحدار وتوالد وتنزيل لفرائض الله لمرتبة أقرب للمصاديق، ثمّ تأتي مناهج الأوصياء ويعبر عنها سنن وطرائق الأئمّة وهي أيضاً تشريعات تأتي بالمرتبة الثالثة بعد تشريعات الله والأنبياء.
فتشريعات الأنبياء محكومة ومحدودة وفي ظل هيمنة التشريعات الإلهية، وتشريعات الأئمّة محدودة وفي ظل هيمنة التشريعات الإلهية وتشريعات الأنبياء وسننهم.
ومن هنا نفهم لِمَ ينسب دين الإسلام وهو دين الله للنبي محمّد (ص) لأن الرسول الأعظم (ص) أكمل كل تلك المحاور الستة، فأثبت