دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - لا تقاطع ولا إقصاء في الحجج
عرضها على فقهاء ورواة ومحدّثي قم، لأنّ قم كانت مركزاً للأشاعرة الذين نزحوا من الكوفة بايعاز من الإمام الصادق (ع) كي تكون هناك تعدد دوائر ومنابع لمدارس أهل البيت (عليهم السلام).
وبعد عرض كتابه عليهم خطّأوه فيما رواه في زكاة الفطرة، حيث روى أن زكاة الفطرة نصف صاع، فقال فقهاء قم له: إن الفطرة في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) هي صاع وليست نصف صاع.
وهذه الروايات التي جمعها النائب الثالث في كتابه وعرضها على رواة ومحدّثي قم لم يكن قد نقلها عن الإمام الثاني عشر (ع)، وإنما هي مجموع الروايات التي رواها عن أصحاب الأئمّة السابقين، وإلّا فما ينقله عن الإمام الثاني عشر كيف يصححه غيره، فهو سفير الحجة ولا يعقل عرض روايات الإمام الثاني عشر على غير السفير ليصححها، وإنما تلك الروايات نقلها عن الرواة والصحابة للأئمّة السابقين، ومن هذه الجهة أي كون النائب الثالث يؤدي عن رواة الأئمّة فإنّه كشأن بقية الرواة قد يصيب وقد يخطئ لذلك خطّأه فقهاء قم.
وهذا حصل من النائب الثالث لأن دائرة حجية النواب والسفراء في دائرة ومساحة لا تتقاطع مع دائرة حجية الفقهاء ولا تلغيها، كما أن حجية الفقهاء في الغيبة الصغرى لم تكن تتقاطع وتتنافى وتتصادم مع حجية السفراء والنواب الأربعة فكل له دائرته ومساحته، فمساحة حجية النواب مساحة غير مساحة حجية الفقهاء ولا تلغي إحداهما الأخرى ولا تقاطعها.
كما أن حجية النواب لا تعلو المساحة والدائرة المحدودة الخاصة بهم، فهم وإن كانوا نواباً خاصين بحق وصدق لا بزيف كما هو الحال في الدعوات الباطلة إلّا أن دائرة حجيتهم محدودة.