دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٧ - شواهد التصدي للإمامة الفعلية
فإنّ ابراهيم ويعقوب وإسحاق (عليهم السلام) نُسِبت لهم الإمامة والقيادة والتدبير والاصلاح مع أنهم كانوا يعيشون كالرعية لأنظمة أخرى حسب صورة ظاهر السطح، ولكن التاريخ سجل لنا أن النبي إبراهيم (ع) استطاع أن يُبِّدل عقائد وعبادة شعوب وأقوام الشرق الأوسط من عباد وثنية إلى ملّة توحيدية حنيفية.
ومعلوم ومذكور في العلوم الاجتماعية والعلوم السياسية والعلوم الحضارية والعلوم الاستراتيجية أن تبديل العقيدة والدين ليس من قدرة الحكومات أبداً لأنّ العقيدة حكومة فوق الحكومات، فكيف استطاع إبراهيم (ع) كفرد تبديل عقائد تلك الأمم ولم تكن وسائط إعلام كما للغربيين الآن ولا غير ذلك، وقد نجد في التاريخ الحديث دولًا عظمى كالاتحاد السوفيتي لم يستطع تغيير دين وعقائد بعض الدول الإسلاميّة مثل أوزبكستان وتركمانستان وأذربيجان فبكل ما أوتي من جبروت وغطرسة وسفك دماء وإرهاب وإعلام ... خلال مائة سنة حكم الروس هذه الدول بالتعسف والدم والإرهاب لم يتمكّنوا من تغيير الدين والاعتقاد.
وما قام به إبراهيم (ع) ليس صدفة أو اتفاقاً أو فجأة أو طفرة وإنما هناك شبكة وإدارة خطيرة كان يتحكم فيها النبي إبراهيم في تلك الشعوب من خلال ذلك استطاع أن يقيم وينجز التغيير العظيم، وهكذا النبي يعقوب أو النبي إسحاق (ع).
فالقرآن الكريم يطلعنا على أن الإمامة لها جهاز خفي نعرفه لو تأملنا سورة الكهف وقصة الخضر وموسى (ع) فالقرآن يريد أن يبيّن لنا أن الخضر كان في ضمن مجموعة خفية لديها مأموريات ومهمّات