دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٥ - شواهد التصدي للإمامة الفعلية
جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [١] فلم يعبر بالرسول أو النبي بل قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فهي معادلة كلية دائمية دائبة إلى نهاية حياة البشرية في الأرض، فخلافة الله على الارض ابتدأت من أول الحياة للبشرية إلى انتهائها فحجة الله على الأرض كما ورد في الروايات قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق [٢]، وأوّل مهمّة بيّنها الله للخليفة والحجة على الأرض هي دفع الإفساد والقيام بالاصلاح فأحد تسميات الإمامة في القرآن هو الخليفة لأنه يستخلف في التدبير والتصرف في الأمور فهو عنده قدرة التدبير، ومن ثَمَّ أورد تعالى أوّل تفسير لمعنى الخليفة قول الملائكة بعد ذلك: قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ [٣] ذكر اعتراض الملائكة لأنه يريد أن يتحدّث عن إحدى وظائف الخليفة المهمة فبيّن شأن ومقام وصلاحيات الخليفة من خلال الجواب على اعتراض الملائكة بالافساد في الأرض وسفك الدماء إذ قال تعالى: قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ يعني هذان المحذوران اللذان يخشى الملائكة منهما يتم تفاديهما ودرؤهما وعلاجهما بتوسط الخليفة في الأرض كأبرز مهمّة له فيها وهي دفع الافساد والحيلولة دون سفك الدماء والقيام بالاصلاح.
والمقصود من الافساد أي الفساد الأكثر بأن تكون نسبة الفساد إلى الخير والصلاح أكثر من (٥٠%) وإلّا لو كانت (٥٠%) أو أقل لم تصلح كمادة نقض للملائكة إذ سيكون الخير والاصلاح هو الأكثر.
فالقرآن الكريم يذكر لنا أن الخليفة هو الذي يحول دون الفساد
[١] البقرة: ٣٠.
[٢] في الرواية عن الصادق (ع) قال: «الحجة قبل الخلق، ومع الخلق، وبعد الخلق» الكافي ١٧٧: ١/ باب أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلّا بإمام/ ح ٤.
[٣] المصدر السابق.