دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - مراتب الحجج
وهكذا في دعاء يدعى به في زمن الغيبة والمروي عن صاحب الزمان (ع): «... وجدد به ما امتحى من دينك وأصلح به ما بدل من حكمك وغُيِّر من سُنّتك حتّى يعود دينك به وعلى يديه غضاً شديداً صحيحاً لا عوج فيه ولا بدعة فيه» [١].
وغيرها من الأدعية.
ففي دعواتنا والتزاماتنا وتوجهاتنا أنه (ع) يحي دين الله ويعمل بكتابه وسُنّة رسوله ويسير على نهج الأئمّة السابقين، لا كما يذكر من الفهم المعوج المزعوم استظهاره من آحاد الروايات والعياذ بالله تعالى وحاشاه (ع) من أنه يميت القرآن وسُنّة النبي ونحو ذلك.
فبالاعتماد على انحفاظ تراتبية الحجج ومعرفة مراتب الصلاحيات نفهم الرواية بالفهم الصحيح، أما إذا اختلطت علينا مراتب الحجج ودلائل الدين وصارت فوضى وفوضوية في البصيرة والمعرفة نصل لفهم واستنتاج خاطئ ومعوج وننزلق في متاهات وظلمات ونخرج من الدين.
إذاً هناك تراتبية في منظومة الحجج لا يمكن هدمها ولا تقديم شيء منها على غيره، فإنّ توحيد الله تعالى إنما يتم وفق الموازين العقلية
وبديهياته فتكون بديهيات العقل في أعلى مراتب الحجج ثمّ توحيد الله، وأن نبوة أيّ نبي لا بدَّ أن تكون من خلال توحيد الله، فنبوة الأنبياء لا بدَّ أن تكون في كنف وظل وهيمنة توحيد الله، وهكذا إمامة أيّ إمام بالنسبة لنبوة الأنبياء، وهكذا بالنسبة للفقهاء مع الأئمّة (عليهم السلام)، فتكون الحجج مرتبة بالترتيب الهرمي هكذا بديهيات العقل ثمّ توحيد الله تعالى ثمّ نبوة الأنبياء ثمّ وصاية الأوصياء ثمّ النواب الخاصون والنواب العامون.
[١] دعاء يدعى به زمن الغيبة، مفاتيح الجنان للقمي.