دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦ - الافراط والتفريط في الغيبة
وهذا المعنى التفريطي أيضاً باطل ومنحرف لأن النشاط والدور الفاعل والتصدي للإمام لا يستلزم أيّ بروز وإعلان فلو عدنا لقصة موسى والخضر (ع) وما يقوم به من مسؤوليات، فعندما تفارقا ولم يكن فعل الخضر ظاهراً لأحد فهل هذا يعني أن ليس له أدوار بعد ذلك وأن دوره فقط الذي كشف عنه القرآن وإلّا فقبل التقائه بموسى وبعد فراقهما ليس له أيّ دور وهذا واضح البطلان فإنّ له ولغيره من رجال الغيب أدواراً ومسؤوليات لا يعلم بها إلّا الله والأئمّة.
ففي رواية عن النبي (ص): «لو صبر النبي موسى مع الخضر أكثر لرأى عجائب عظيمة من الخضر» [١] فعدم ظهور وبروز نشاط الإمام (ع) وعدم وجود نائب خاص أو سفير لا يعني الجمود وعدم النشاط، وهذا المعنى للأسف ارتكز خطأ عند كثير من الكتابات الإسلاميّة سواء من المذاهب الأخرى أم في وسطنا إذ ارتكز أن النشاط والحيوية والفاعلية والقيام بالمسؤولية تلازم الاعلان والبروز والظهور، وليس كذلك فإنّه كما سيأتي من أن أجندة التنظير في العلوم الاستراتيجية والسياسية والاجتماعية تؤكد على أنه كلما كانت السرية والخفاء أكثر كان النشاط والعمل والدور أكثر حيويةً وقوةً ونفوذاً واختراقاً وتأثيراً وانسيابيةً واندفاعاً وسيولةً وبلا أيّ معوق وممانع والعكس بالعكس، فالنشاط يرتبط بالانجاز في الميدان الخارجي ولا ربط له بالظهور والاعلان، فليس لازم النشاط الكشف والاعلان والاعلام والهرج والمرج والصخب، فالبعض وللأسف عندما يقرأ تاريخ بعض المصلحين من
[١] في بحار الأنوار للعلامة المجلسي ٣٠١: ١٣/ الباب العاشر قصص موسى وخضر، وفي رواية: «رحم الله موسى عجل على العالم أما أنه لو صبر لرأى منه من العجائب ما لم يرَ».