دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٧ - حقيقة السفارة والنيابة الخاصة
يعترض عليه ابن عبّاس ولا ابن جعفر ولا محمّد بن الحنفية لأنهم يعلمون أن الحسين من أهل آية التطهير ومن أهل آية المباهلة إذ احتج به الله (عزوجل) وجعله مطهراً ويعلم الكتاب كله والقرآن شهد بأن المطهرين من هذه الأمّة يعلمون علم الكتاب الذي لا يمسّه إلّا المطهرون والكتاب المبين كتاب مكنون فيه كل شيء من رطبٍ ويابس، قال الله تعالى: وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [١].
وهكذا الإمام الرضا (ع) عندما يذكر قصيدة الحميري [٢] هذه
[١] الأنعام: ٥٩.
[٢] قال الفاضل الهندي في شرح العينية الحميرية: ٨٣، فصل في ذكر ما يتعلق بالقصيدة التي نحن بصدد شرحها وروى بعض أصحابنا بسنده عن سهل بن ذبيان قال: دخلت على الإمام علي بن موسى الرضا (ع) في بعض الأيام قبل أن يدخل عليه أحد من الناس فقال لي: «مرحبا بك يا ابن ذبيان، الساعة أراد رسولي أن يأتيك لتحضر عندنا»، فقلت: لماذا يا ابن رسول الله؟ فقال: «لمنام رأيته البارحة، وقد أزعجني وأرقني». فقلت: خيراً يكون إن شاء الله تعالى؟ فقال: «يا ابن ذبيان، رأيت كأني نصب لي سلم فيه مائة مرقاة، فصعدت إلى أعلاه». فقلت: يا مولاي أهنئك بطول العمر، ربما تعيش مائة سنة، لكل مرقاة سنة، فقال لي (ع): «ما شاء الله كان». ثمّ قال: «يا ابن ذبيان، فلما صعدت إلى أعلى السلم رأيت كأني دخلت قبة خضراء يرى ظاهرها من باطنها، ورأيت جدّي رسول الله جالساً فيها وإلى يمينه وشماله غلامان حسنان يشرق النور من وجههما، ورأيت امرأة بهية الخلقة، ورأيت بين يديه شخصاً بهي الخلقة جالساً عنده، ورأيت رجلًا واقفاً بين يديه وهو يقرأ هذه القصيدة: (لُامّ عمرو باللوى مربع). فلما رآني النبي قال لي: مرحباً بك يا ولدي يا علي بن موسى الرضا سلم على أبيك علي، فسلمت عليه. ثمّ قال لي: سلم علي امّك فاطمة الزهراء، فسلمت عليها. ثمّ قال لي: وسلم على أبويك الحسن والحسين، فسلمت عليهما. ثمّ قال لي: وسلم على شاعرنا ومادحنا في دار الدنيا السيد إسماعيل الحميري، فسلمت عليه؛ وجلست فالتفت النبي إلى السيد إسماعيل وقال: أعد إليَّ ما كنّا فيه من إنشاد القصيدة، فأنشد يقول:
لُامّ عمرو باللوى مربع طامسة أعلامه بلقع
فبكى النبي، فلما بلغ إلى قوله: ووجه كالشمس إذ تطلع بكى النبي وفاطمة معه ومن معه، ولما بلغ إلى قوله:
قالوا له لو شئت أعلمتنا إلى من الغاية والمفزع
رفع النبي يديه وقال: إلهي أنت الشاهد علي وعليهم أني أعلمتهم أن الغاية والمفزع علي بن أبي طالب، وأشار بيده إليه، وهو جالس بين يديه (ع)». قال علي بن موسي الرضا: «فلما فرغ السيد إسماعيل الحميري من إنشاد القصيدة التفت النبي إليَّ وقال لي: يا علي بن موسى احفظ هذه القصيدة ومُرْ شيعتنا بحفظها، وأعلمهم أن من حفظها وأدمن قراءتها ضمنت له الجنّة على الله تعالى». قال الرضا (ع): «ولم يزل يكرّرها علي حتّى حفظتها منه. (بحار الأنوار ٣٢٨: ٤٧).