دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦ - ضروريات دين الله ثاني القواعد
وحاشى لساحة الأنبياء والرسل ذلك أن نبياً من الأنبياء أو رسولًا من الرسل دعا الناس إلى ما يخالف وحدانية الله تعالى أو لمخالفة ضرورة من ضروريات دين الله تعالى لسقطت حجيته والذي يكشف عن عدم نبوته أساساً أي يكون مدعياً للنبوة كذباً وليس هو بنبي حقيقةً، فإنّ توحيد الله قاعدة رقابية معرفية على حجية الرسل كما أنه لو فرضنا أن نبياً أباح محرماً إلهياً أو لم يوجب واجباً من ما قد فرضه الله تعالى في أصول الديانة فهو أيضاً كاشف عن سقوط حجيته وبالتالي عن عدم نبوته أساساً أيضاً لأن ذلك ليس من صلاحيات الأنبياء والرسل.
فالقرآن الكريم وبديهيات العقل تضع لنا نصاباً وضابطة لحجية الرسل والأنبياء وذلك أن مشروعية الرسل ورسالة الرسل وشرائع الرسل يجب أن لا تخرج عن التوحيد والتنزيه والتعظيم لله تعالى، وأن منتهى العلو والعلياء إنما هو للباري تعالى لا غيره وأن المبدأ والمعاد إليه جلّ وعلا، فضروريات الدين قاعدة رقابية على الرسل وعلى حجية الرسل لو تخطوها وحاشاهم ذلك لانكشف أنهم ليسوا برسل ولسلبت صلاحياتهم من النبوة والرسالة وبهذه القاعدة الرقابية نميز ونفرق ونستكشف صدق الرسول المحق من زيف المدعي للرسالة كمسيلمة الكذاب، فمن خلال تجاوزه لحدود توحيد الله أو لضرورات دين الله اتضح بطلان ما يدعيه لنفسه من النبوة.
فالرسل وإن كانوا معصومين ومنزهين يصطفيهم الله تعالى في غابر علمه إلّا أن الله تعالى يقول: لا تلغوا ولا تقصوا عقولكم، بل إن الرقابة والفحص مستمر ولا بدَّ منها، لأن دين الله هو دين النور والهداية ودين المناهج والشرائع المنضبطة ودين البصائر لا دين العماية، فحجية الرسل تتلو حجية الله (عزوجل) فهي محدودة بحجية الله.