دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٦ - توصية روايات الظهور بخطورة الدجل
نعم قد تكشف لصاحبها بعض الأشياء لكن يجب أن لا يغتر بذلك فليس هو الغيب ولا الواقع ولا هو كل العوالم فمثلًا فلان كتب بعض القضايا في الجفر أو علم الحروف أو ... فعلم أن فلاناً سيموت أو سيولد له كذا أو غير ذلك، لكن ثمّ ماذا بعد ذلك؟ هل صار بذلك نبياً، هل به علم طريق الجنّة وطريق النار، هل صار عنده علم الأوّلين والآخرين وهل ...؟
توصية روايات الظهور بخطورة الدجل:
قد أكّدت الروايات الواردة في علامات الظهور على أنه يتميز زمان الظهور بأنه زمان يبلغ فيه التحايل والحيلة والدجل والمكر والخديعة والتزوير والشيطنة حدّاً لم تبلغه عصور البشرية كلها ومن ثَمَّ فإن ما يعرف بالدجّال هو من سمات عصر الظهور، وكون رأس الشر في عصر الظهور موسوم بالدجل يبيّن أن السمة البارزة للناس في ذلك العصر هو الخداع والمكيدة، وقد بيّنت الروايات الواردة عند الفريقين أن الدجّال عمدة أدواته السحر والشعبذة وهو مؤشر على كثرة تعاطي السحر في عصر الظهور لاسيّما من أدعياء المقامات الدينية نظير الدجّال الذي يدعو إلى طاعته والولاء له بنحو مطلق ولا يخفى أن للسحر تأثيراً يشتبه فيه الكثير مع المعجزة والكرامة، فها هو القرآن يحدّثنا عن النبي موسى (ع) وهو نبي من أولي العزم والذي لا يتسلط الشيطان على عقله ولا قلبه لعصمة الوحي ولكن رغم ذلك ورغم حصانة العصمة قال تعالى: فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى* فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى* قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى* وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ