دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٧ - توصية روايات الظهور بخطورة الدجل
ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى [١]، وقال تعالى في شأن النبي أيّوب: وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ [٢]، فالنبي وإن لم يسيطر عليه الشيطان والسحر إلّا أن التخييل والإخافة ومسّ بدنه بالضرّ والمرض، وكيد السحر يكابده النبي ويصارعه كما يكابد قتال الكفار في ميادين الحرب بالسيوف والرماح، فكيف الحال في غير الأنبياء وغير المعصومين، ولاسيّما مواجهة السحر واستخدام الشياطين كما قال تعالى: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً [٣]، أن هناك من الرجال والبشر يلوذون ويستعينون بالجن والشياطين لمآربهم وخداعهم ومكيدتهم.
ماذا يعني هذا في قبال علم المعصومين بكل ما كان وبكل ما يكون وما لهم من الاحاطة بكل العوالم الغيبية كما في قوله تعالى: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [٤]، وقال: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٥]، وقال: حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ [٦]، وقال: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [٧] وغيرها لكن للأسف بعض النفوس المريضة والضعيفة تنخدع وتغتر بذلك فيهتمون بمثل هذه
السفاسف ويتركون ما هو خير لهم من ذلك فإنّ القرآن الكريم
[١] طه: ٦٦- ٦٩.
[٢] ص: ٤١.
[٣] الجن: ٦.
[٤] يس: ١٢.
[٥] النمل: ٧٥.
[٦] الدخان: ١- ٣.
[٧] الواقعة: ٧٩.