دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - تفاوت البصائر
الذين يعقلون أو الذين يعلمون أو الذين آمنوا وغيرها من التعابير في آيات عديدة تشير إلى نفس المركز ونفس النقطة والناحية وهي أن المسار في المعرفة مسار خطير كما ورد [١] في تفسير قوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٢]، أي ليعرفوا حكمة الخلقة، فالمعرفة قمتها العالية وسنامها الرفيع، يعني الامتحان في الحكمة وفي المعرفة.
وما ذكره أهل البيت (عليهم السلام) دللوا عليه بالبرهان فقوله: لِيَعْبُدُونِ، بمعنى ليعرفون؛ لأن العبادة ليست شأن البدن فقط، فالعبادة أيضاً تخص وتتأتّى من الروح وتخص وتتأدّى من النفس وتخص وتصدر من كل قوى الإنسان بما فيها العقل كما تقدم في الفصل الأوّل، فبيان أهل البيت (عليهم السلام) هو على مفاد برهاني بديهي واضح.
وبعبارة أخرى أن الامتحان في المعرفة، والفتنة في المعرفة والبصيرة هو من أعظم مراحل الامتحان الإلهي.
إذ يحدّثنا القرآن الكريم عن ملاحم خطيرة في الأمم أشدها في افتتان الأمم وانحرافها أو استقامتها هي في البصائر والتبصر، أي في الفتنة المعرفية.
تفاوت البصائر:
مما لا شكّ فيه أن عقول الناس وبصائرهم وإدراكاتهم مختلفة وليست على مستوى واحد، وبالتالي إدراك الحجج أيضاً يختلف تبعاً لذلك.
[١] تفسير البحر المحيط/ أبي حيان الأندلسي ٦٦٠: ١.
[٢] الذاريات: ٥٦.