دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٠ - حقيقة الغيبة والظهور
والعامة نجد أن انتهاء أمد الغيبة الكبرى يكون بالظهور وليس بالحضور فيكون معنى الغيبة في مقابل الظهور فالغيبة تعني الخفاء والسرية وعدم الاعلان وعدم البروز وأما الظهور فهو عدم الخفاء أي البروز والاعلان، وتقدم أن من أدلّة انقطاع النيابة الخاصة والسفارة أن نفس لفظ الغيبة يتضمن عدم التمثيل وعدم التوكيل وعدم التنويب وهذا يعني أنه (ع) حاضر وموجود لكن ليس على نحو العلن والبروز.
ونجد هذا المعنى أيضاً في كثير من الأدعية كدعاء الندبة «بنفسي أنت من مغيب لم يخلُ منّا» [١] وعدة فقرات في هذا الدعاء يتضح منها أنه (ع) حاضر وإنما التأسف في البحث عنه باعتبار غيبته، أي خفاؤه وسريته!
ومن الغريب أن هذا المعنى فهمه وحققه واكتشفه ووصل إليه بعض الباحثين الاستراتيجيين الغربيين في حين غاب بل استهزء به وسخر منه بعض الكتاب الإسلاميين، وما ذلك منهم إلّا لأنهم لم يفهموا معنى الغيبة وفسرّوها بتفسير خاطئ.
فهذا المعنى الخفي الدقيق الخطير للغيبة فهمه أمثال الباحث الاستراتيجي الخطير والمُنظّر الدولي فرانسوا توال الفرنسي [٢] في كتاب
[١] في كتاب المزار لمحمّد بن المشهدي في الباب التاسع تحت عنوان دعاء الندبة في ص ٥٨١ جاء: «بنفسي أنت من مغيب لم يخلُ منّا، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنّا، بنفسي أنت أمنية شائق يتمنى، من مؤمن ومؤمنة ذكرا فحنّا، بنفسي أنت من عقيد عزّ لا يسامى، بنفسي أنت من أثيل مجد لا يجارى، بنفسي أنت من تلاد نعم لا تضاها، بنفسي أنت من نصيف شرف لا يساوى».
[٢] كتاب الجغرافية السياسية للشيعة تأليف فرانسو توال وهو نائب رئيس الكتلة الوسط في مجلس الشيوخ الفرنسي وأيضاً هو من مركز الدراسات الاستراتيجية الفرنسية.