دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣ - العدالة تغاير العصمة
وابتعد من طريق الحق والحقيقة وابتعد عن الله رأى أموراً خاطئة وباطلة، أما المعصوم فحيث إنه لا يرتكب أيّ معصية وأيّ ذنب فإنّه لا يرى إلّا الحق والصدق والرؤى الصادقة، لذا تكون مرآته صافية جلية ويرى بإحاطة شمولية الأمور على ما هي عليه، من هنا كانت رؤى الأنبياء رؤى صادقة وحيانية كقوله تعالى: وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [١] بالنسبة لرؤية النبي إبراهيم (ع) وكقوله تعالى: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [٢] بالنسبة للنبي محمّد (ص).
وعليه فإنّ رؤيا الأنبياء والأوصياء حجة لأنهم بلغوا من الصدق مقاماً عالياً جدّاً ولما لم يكن عندهم أيّ إثم ولا إفك فلا تتنزل عليهم الشياطين ولا تكون قنوات كشفهم عن الغيب إلّا قنوات سليمة صحيحة يرون من خلالها الحق فقط.
العدالة تغاير العصمة:
أما غير المعصوم فمهما يكن من الاستقامة لا يُؤمَّن كشفه حتّى العادل لا يمكن الاطمئنان لقناته الغيبية إذ العدالة غير العصمة فإنّ العدالة وإن كانت هي الاستقامة على جادة الشريعة وعدم ارتكاب المعاصي إلّا أن ذلك لا يعني عدم ارتكاب المعاصي والأخطاء من دون شعور وبالتالي فإنّ ذلك يكدر نفسه وروحه من حيث لا يشعر حتّى لو لم تسجل عليه عقوبة فإنّه يعذر عن العقوبة لعدم علمه أي لجهله بذلك الفعل أنه يسبب غضب الله والكدورات النفسية ولكن ذلك لا يمنع من
[١] الصافات: ١٠٤ و ١٠٥.
[٢] الإسراء: ٦٠.