دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٦ - افتراق الريب عن الفحص العلمي
افتراق الريب عن الفحص العلمي:
فمن الغريب أن بعض الباحثين بدعوى البحث الموضوعي يقول لا بدَّ من الفحص في أدلّة المدعين للنيابة الخاصة أو السفارة والتثبت من صدقها أو كذبها، وهذا الكلام وإن كان منطقياً بشكل عام كميزان وضابطة في التثبت والبحث لكنه ليس بصحيح وليس بمنطقي إذ تلك الأدلّة المُدّعاة في قبال أدلّة يقينية عالية، فليس من الصحيح ولا من المنطقي أساساً توهم واحتمال الصحة في أدلّة مُدّعي النيابة الخاصة بعدما ثبت انقطاعها بالأدلّة اليقينية العالية.
فمثلًا بعد أن ثبتت عقيدة التوحيد بالأدلّة اليقينية العالية فلو ادعى مدعي أن هناك إلهاً آخر وذكر بعض الأدلّة فهل من المنطقي التردد والاسترابة في تلك الأدلّة بدعوى احتمال تماميتها وصدقها؟!
بل إن من يتوهم ذلك هو مريض أو متمارض في الادراك فلا ريب ولا شكّ في عدم موضوعية هكذا بحث وأن من يحتمل صحة البحث فيه فليس بسليم العقل إذ أن التردد والريب في هكذا اعتقادات ثبتت بالأدلّة القطعية اليقينية كما قال تعالى: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [١] فإنّ التردد في الريب والاسترابة حالة مرضية في الادراك والعقل فليس من المعقول الاعتداد بالسفاسف والتفاهات واعتبارها أدلّة في مواجهة أدلّة يقينية قوية شديدة، نعم الفحص فيها لكشف المغالطات والزيف فيها منهج علمي لمن لديه القدرة العلمية والفنية.
[١] التوبة: ٤٥.