دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤١ - انضباط قنوات الحجية للغيب
لا بدَّ من الأدلّة اليقينية القطعية والتي هي التصريح المباشر من قبل الإمام (ع) في مثل تنصيب المفضل بن عمر الجعفي، فإنّ تلك المراتب الأخرى من الأدلّة كالظهورات والظنون المعتبرة والشاهدين العدلين ونحوها إنما لها مجالها ومساحتها الإثباتية الخاصة، أما مثل إمامة أمير المؤمنين (ع) أو أيّ أصل من أصول الدين أو قواعد الفقه الأصولية و ... ونيابة النواب لا يمكن إثباتها بهذا النحو من الأدلّة الظنية ونحوها بل لا بدَّ من اليقين، نعم هذه تنفع في إثبات أمور أخرى أهون من الإمام والنيابة كالقواعد الفقهية الفرعية وتفاصيل أمور الفقه ونحوها وإلّا لو عكسنا وأثبتنا الإمامة والنيابة بالأدلّة الظنية أو أثبتنا الفروع الفقهية بالأدلّة القطعية لكان ذلك من الخلط في الحجج ومنظومة الحجج.
وهو نظير المستندات في الدوائر الحكومية فإنّ كل وزارة لها مستندات معينة خاصة بها، فلوزارة الصحة مستندات معينة وللجامعة والتعليم مستندات معينة وللحوزة العلمية مستندات معينة، فالمستندات أنواع وأنماط وأصناف مختلفة ودرجات متفاوتة، فليس المستند مطلقاً في كل مكان وفي كل حال يكون مؤدياً ومفيداً للغرض، فالرواية الظنية حتّى لو كان الظن معتبراً لا يمكن إثبات نيابة نائب خاص أو سفير لخطورة هذا المقام.
انضباط قنوات الحجية للغيب:
وحفاظاً على تراتبية الحجج، فإنّ الحجج وتراتبيتها لها نظام خاص فأيّ مخالفة له ونقضه يوقع في الزيغ، كما لو فرضنا أن شخصاً رأى ملكاً حتّى لو كان من السماء الأولى ونقل له بعض الأوامر فهل ذلك يكون حجة على ذلك الشخص دون أن يكون عن طريق نبي أو رسول؟