دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٢ - انضباط قنوات الحجية للغيب
بلا إشكال ليس حجة عليه ولا يجوز لذلك الشخص أن يعمل بتلك الأوامر بدعوى أنه سمعها من ذلك الملك لأن ذلك الملك ليس حجة علينا إلّا بتوسط النبي أو الرسول أو وصي أو ... أما الملك فلم يكن منصوباً من الله تعالى ليكون حجة علينا بل إن الله تعالى نصب علينا حججاً يجب علينا اتباعها كالرسول محمّد (ص) وعلي بن أبي طالب (ع) لذا وكما بينّا ذلك سابقاً لا يمكن لنا اتّباع النبي موسى أو عيسى (ع) إلّا فيما أقره النبي محمّد (ص) في دائرة الحجية لا الشرائع [١].
فإنّ الدين ومراتب الحجج ليس العوبة في الأيدي، أي سواء أكان من البشر أم من الملائكة كمالك خازن النيران أو رضوان خازن الجنّة وحتّى عزرائيل (ع) بل وحتّى جبرائيل (ع) فلو أدلوا لنا بشيء ليس لنا الأخذ منهم مطلقاً، لأن الله تعالى لم ينصبهم حججاً علينا وإنما جبرائيل (ع) نصبه الله لإنباء الأنبياء والرسل ونحن لسنا بأنبياء يقيناً
[١] فإنّ لكل رسول شريعة كما بين المصنف ذلك ضمن عنوان (الدين والشريعة والمنهاج) وبالتالي فإنّ كل شريعة في نفسها وبلحاظ مشرعها حجة ولا تحتاج أو تتوقف على اقرار أيّ نبي أو رسول آخر، كما أن لكل شريعة ثوابت عامة مشتركة مع الشرائع الأخرى وهي فرائض الدين وثوابت الملّة وهذه تحتاج لاقرار من الرسول اللاحق لتكون حجة على أمّة الرسول اللاحق، وهذا الاقرار من الرسول اللاحق دليل إثباتي لتلك الفرائض والثوابت وإلّا فإنّها ثبوتاً واحدة وتقدم للمصنف أنها ضروريات وخارجة عن دائرة حجية حتّى الرسل والأنبياء لذا فالرسول محمّد له أن يقر لأمّته ما هو في دائرة الحجج أي ضروريات وفرائض الله فضلًا عن بديهيات العقل، أما ما في دائرة الشريعة وكل الشرائع السابقة لشريعة محمّد ليس له إثباتها وإلّا انتقض الغرض من بعثته لأنه بعث بشريعة جديدة وإثبات شيء من الشرائع السابقة ينافي ذلك.