دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - فلسفة استعراض الماضي
إذا كان العمل نفس الاعتقاد والاعتقاد ليس عملًا جوارحياً، فالحساب والعقاب حينئذٍ على نفس ذلك الاعتقاد أي على الفكرة.
فالمسألة إن كانت اعتقادية فهي ميدان ومجال العمل والتطبيق فيها نفس الخاطرة ونفس الفكرة وفي هذا بحثٌ، فهل المراد بها الميول أم الانجذاب أم التشبث؟
فالإعتقاد والخاطرة عملٌ جوانحي وقلبي وبالتالي فهو نوعٌ من الاعتقاد والإيمان قال تعالى: الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [١] فأفعال القلب يحاسب عليها الإنسان إذا كانت المسألة اعتقاديةً.
نعم إن كانت المسألة من الأمور الجوارحية التي يأتي بها البدن فالخاطرة مع ذلك يتعلّق بها الذم وكذا استحقاق العقوبة إذا كانت هناك نية معصية، كما يقرّر ذلك أكثر الأصوليين من باب التجري.
وفعل عيسى (ع) أو الإمام الصادق (ع) من الشكاية والتبرم والبكاء له تفسير على وفق القواعد الفقهية أيضاً لأن أحد مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الموقف القلبي والفكري، فحتّى الفكرة نحن مسؤولون عن الموقف تجاهها.
فلسفة استعراض الماضي:
ومن هنا نعلم وجه ذكر الأحداث الماضية للأمم السابقة، فالقرآن كأنما يستدرجنا لامتحان موقفنا تجاه تلك الأحداث كقتل قابيل هابيل وغيرها، فالذي يعنينا هو أن نحدد موقفاً ندين قابيل في قتله لهابيل أي
[١] التوبة: ٤٥.