دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - مراتب الحجج
والاضلال كما هو الحال في الفرق الضالة والمنحرفة والمدعية للزيغ في الغيبة الصغرى، كما يذكرها الشيخ الطوسي [١] في كتاب الغيبة كالشلمغانية والشريعية وغيرها، وما ذلك إلّا لاختلاط وعدم ترتب منظومة الحجج عندهم فضلوا وأضلوا جماهيرهم بتصويرهم أن حجية الإمام (ع) فوق حجية الرسول (ص).
وكيف نتصور أو يعقل أن تأتي مدرسة من المدارس الإسلاميّة بخبر أو رواية حتّى لو فرضنا صحتها ينسبونها للرسول (ص) فيها ردّ على القرآن الكريم وتحريم ما أوجبه الله تعالى فيه، فمثلًا بعد أن ثبت أن القرآن الكريم يدعو إلى التوسل بالنبي (ص) ويجعله من الأركان ومن أصول الإيمان في قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [٢] فيأتي البعض ويحرم التوسل اعتماداً على روايات ينسبها للنبي (ص) مع أن التوسل باب معنوي لطلب الاستغفار من الله تعالى، بل التوسل بالنبي وآله من أركان الدين كما تقدم بنص القرآن حيث يأمر: توسلوا وتوجهوا بالنبي (ص)، فقوله: جاؤُكَ معناه بالعامية الدارجة
(دخيلك يا رسول الله) فهو توجه وتوسل بالله تعالى، لكن لا مباشرةً، بل من طريق الباب وهو الرسول (ص)، لذا يأمر القرآن بالتوجه والتوسل ولو عن بعد المسافات، أليس كل المسلمين يقولون في صلاتهم: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) مخاطبين الرسول بذلك، و (الكاف)
[١] غيبة الطوسي: ٢٦٧ وما بعدها/ ط ١/ ت علي أكبر الغفاري.
[٢] النساء: ٦٤.