دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - مراتب الحجج
أما فتوى الفقيه بل لو أجمع الفقهاء على الافتاء فيما يخالف الضروريات أو العقائد الأصلية أو ما لم يكن على الموازين بحسب البحث الاستدلالي لدى فقيه آخر فحينئذٍ فتواهم ليست بحجة، فإنّ هكذا قضايا وموازين ليست ضمن مساحة حجية الفقهاء ولا لأهل الخبرة وإنما لا بدَّ من إعمال البراهين والرجوع للبديهيات والضروريات، والتمييز بين هاتين المساحتين واضحة وسهلة مع وجود الوعي في البصيرة.
فلا يمكن لفقيه أن يرفع فرضاً كوجوب الصلاة بل حتّى لا يمكن للنبي (ص) أن يرفع مثل هذا الوجوب لمحدودية سنن النبي وكونها في كنف فرائض الله، فإنّ أصل وجوب الصلاة والصوم وباقي الفرائض الضرورية هي من فرائض الله، كما أن زيادة الركعتين في الصلاة الرباعية عند كل المسلمين من سنن النبي (ص)، فهذه سُنّةٌ للنبي في كنف وظل وتابعية فريضة من فرائض الله وهي وجوب الصلاة، وكذلك سنن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) هي في كنف وظل فرائض الله وسنن النبي، يعني أنها لا تتجاوز وجود الفرائض الإلهية والسنن النبوية، كذلك فتوى الفقهاء في حرمة الزنا وحرمة اللواط والربا مثلًا لا تتجاوز فرائض الله وسنن النبي ومناهج الأئمّة.
ومن لم يحافظ على هذه التراتبية والمحدودية وقع في زيغ وفهم خاطيء لبعض الروايات كرواية الدين الجديد، حيث قال أبو جعفر (ع): «يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد، على العرب شديد، ليس شأنه إلّا السيف، ولا يستتيب أحداً، ولا تأخذه في