دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - مراتب الحجج
إِلَيَ [١] فكان متبعاً لله مؤدياً عن الله ما أمره به من تبليغ الرسالة»، قلت: فإنّه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول الله (ص) مما ليس بالكتاب وهو في السُنّة ثمّ يرد خلافه، فقال: «وكذلك قد نهى رسول الله (ص) عن أشياء نهي حرام فوافق في ذلك نهيه نهي الله، وأمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجباً لازماً كعدل فرائض الله تعالى، ووافق في ذلك أمره أمر الله تعالى، فما جاء في النهي عن رسول الله (ص) نهي حرام ثمّ جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك، وكذلك فيما أمر به، لأنّا لا نرخص فيما لم يرخص فيه رسول الله (ص)، ولا نأمر بخلاف ما أمر رسول الله (ص) إلّا لعلّة خوف ضرورة، فأما أن نستحل ما حرم رسول الله (ص)، أو نحرّم ما استحل رسول الله (ص) فلا يكون ذلك أبداً، لأنّا تابعون لرسول الله» [٢].
فهذه السلسلة محفوظة، فلا يمكن للرسول (ص) والعياذ بالله أن يرد على الله تعالى أو يتخلف عن تبعية أوامره تعالى، فالأسس والأساس في التشريع من الله (عزوجل) وسُنّة النبي (ص) تابعة لفرائض وأوامر وتشريعات الله وليست هي في عرض تشريعات الله بل هي تابعة وتأتي في الدرجة الثانية لفرائض الله، ولا يمكن أن نتصور ونفرض بأن سنن النبي ترفع فرائض الله، وكذلك سنن المعصومين (عليهم السلام) من أئمّة أهل البيت تابعة لسنن النبي (ص) ولفرائض الله تعالى،
ولا يمكن حينئذٍ أن تكون سنن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) رافعة أو مضاددة لسنن النبي (ص) وفرائض الله والعياذ بالله.
وكذلك فتاوى الفقهاء تابعة وفي كنف فرائض الله وسنن النبي وسنن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، ولا يمكن لفتاوى الفقهاء أن تخرج عن
[١] الأنعام: ٥٠.
[٢] وسائل الشيعة ١١٤: ٢٧/ باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة وكيفية العمل بها/ ح ٢١.