دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - مراتب الحجج
فمن الجهالات التي ترى في جملة من الرؤى في المدارس الإسلاميّة حول مقام النبوة ما يكون منبعها جهالات في معرفة الله، لأنه لو عظم الخالق في كل شيء عظم من يستخلفه، لأنه يبلغ عمن نصبه وأرسله، فإذا عرفنا وعظمنا صفات المرسِل عرفنا عظم صفات المرسَل.
وإذا عرفنا عظمة وصفات المرسل والخليفة والمبلغ ومقاماته العظيمة وشؤونه العالية فلا محالة سوف نعرف عظمة الإمام وخليفة الرسول.
فهذه المعارف الثلاث متراتبة يعني لا يمكن أن تتم معرفة النبي بسداد وصواب إلّا بعد معرفة الله سبحانه وتعالى بسداد وصواب، فمعرفة الله تعالى متقدمة على معرفة النبي (ص)، ومعرفة النبي متقدمة على معرفة الإمام، أي أن مراتب الحجية متراتبة متسلسلة متدرجة، ولذلك نلاحظ أن البينات والحجج العقلية وغير العقلية على توحيد الله تعالى أكثر بياناً وبرهاناً وجلاءً من البراهين والحجج التي على نبوة الأنبياء أو على نبوة سيد الأنبياء، وكذلك البراهين والبينات والحجج القائمة على نبوة سيد الأنبياء أكثر من البراهين والبينات القائمة على إمامة ووصاية سيد الأوصياء، وكذلك البراهين والبينات والحجج القائمة على إمامة سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أكثر من البراهين والبينات القائمة على إمامة الحسنين (ع)، والبراهين القائمة على إمامة الحسنين (ع) أكثر من البينات والبراهين القائمة على إمامة الأئمّة
التسعة من ولد الحسين (عليهم السلام). نعم، الإمام المهدي (ع) أفضل التسعة المعصومين كما في بعض الروايات، وكذا في خطبة الغدير للنبي (ص): «...