دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٧ - كفر مُدّعي السفارة
أما إذا توسطت الموازين الصحيحة والأدلّة الرصينة فمهما ترامت وتعمقت النتائج وازدادت غموضاً فلا بدَّ من الوصول إلى صحتها ولو بحسب الظاهر كما في علم الرياضيات أي معادلة بعد معادلة ومرحلة بعد مرحلة حتّى لو أدّى ذلك إلى اكتشاف شيء عجيب لم تعرفه البشرية فإنّه يكون مقبولًا، لأنه ناتج خطوات ومراحل وفق موازين صحيحة وإلّا من دون الموازين الصحيحة نضل الطريق المستقيم ونقع فريسة للطامعين والمضلين.
كفر مُدّعي السفارة:
يذكر الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة وفي كتب الشيعة الروائية الأخرى التي تحفل بذكر أحداث الغيبة الصغرى وبداية الغيبة الكبرى يذكرون فتوى لابن قولويه وهي: (من ادّعى النيابة الخاصة والسفارة بعد السمري فهو كافر مُنمس (محتال) ضال) [١] وهذه الفتوى لم يتبناها ابن
قولويه فقط وإنما الكثير من المتقدمين من فقهاء الغيبة الصغرى والكبرى
[١] في الغيبة للشيخ الطوسي في باب ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية: ٤٢١، قال تحت الرقم ٣٨٥: أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان، عن أبي الحسن علي بن بلال المهلبي قال: سمعت أبا القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه يقول: أما أبو دلف الكاتب- لا حاطه الله- فكنّا نعرفه ملحداً ثمّ أظهر الغلو، ثمّ جنَّ وسلسل، ثمّ صار مفوضاً وما عرفناه قط إذا حضر في مشهد إلّا استخف به، ولا عرفته الشيعة إلّا مدة يسيرة، والجماعة تتبرأ منه وممن يومي إليه وينمس به، وقد كنّا وجهنا إلى أبي بكر البغدادي لما ادّعى له هذا ما ادّعاه، فأنكر ذلك وحلف عليه، فقبلنا لذلك منه، فلما دخل بغداد مال إليه وعدل عن الطائفة وأوصى إليه، لم نشكّ أنه على مذهبه، فلعناه وبرئنا منه، لأن عندنا أن كل من ادّعى الأمر بعد السمري فهو كافر منمس ضال مضل، وبالله التوفيق.