دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٦ - ضرورة الموازين في قراءة الدين
الحديث بلغة جديدة مشفرة فإنّه بحسب الموازين تكون سفسطة، بل هذه الموازين يعملها الإنسان بدقة وعمق أكثر فأكثر ليصل للنتائج الصحيحة، ومع إعمال الموازين بالشكل الصحيح لا مجال للوقوع في الغموض وأما لو رفع اليد عن الموازين في استنطاق الأدلّة فإنّ ذلك باب لتدمير الدين والقفز والتمرد على ضرورياته، فإنّ أحد النوافذ التي يستخدمها أصحاب الفرق الضالة هو التذرع بالتأويل بدون موازيين أو التفسير أو الاستظهار والاستنباط والاستنطاق الذوقي بالقريحة والتشهي، فإنّ ذلك يؤدي إلى تكلفات وتمحلات وسفسطات ونحوها ما أنزل الله بها من سلطان، وكل ذلك بدعوى وذريعة معرفة الأسرار والمعارف، فتستخدم تلك الفرق الضالة الهلوسة ونوعاً من غسل الدماغ ونحو ذلك للوصول إلى مآربهم وأطماعهم، مع أن الأنبياء والمرسلين والأئمّة يحاجون بحجج ومنطق وموازين وأدلّة كي تثبت نبوتهم وإمامتهم ومن دون ذلك يكتشف عدم حجيتهم، فكيف يتوهم متوهم ويستجيب لتلك الدعاوى الضالة والهلوسات والاستظهارات واستنطاق الأدلّة بخلاف الموازين، فإنّ فتح مثل هذا الباب على مصراعيه بحيث يصح لكل مهلوس وكيفما يكون لرائق ومتأول أن يُحدث ما يريد و ... فإنّ ذلك يؤدي إلى خراب الدين واضطراب منظومة حجية وموازين وطرق استنطاقه واستدلالاته، وإلّا لِمَ استعمل الله (عزوجل) اللغة لغة اللسان العربي بالذات فما ذلك إلّا لأجل تحكيم ضوابط وموازين وقواعد اللغة لمعرفة مُرادات الله منّا ولا يُتصور أنه تعالى يبيّن مراداته بألغاز غير منضبطة وإلّا
كانت سفسطة وإنكار الضروريات والديهيات والعياذ بالله.