دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - بعض شبه العلمانية
بعض شبه العلمانية:
قد يتوهم البعض أن هذه الفرائض في الدين والسنن إنما شرعت لتناسب زمان وظرف خاص وليس هذا زمانها فلا يصح للمسلمين الاهتمام بتلك الفرائض والسنن، نعم لا بأس بالحفاظ عليها كموروث ديني لا لأجل العمل بها، وبالتالي نحتاج لتشريعات جديدة تناسب هذا الزمان وهذا الظرف.
وهذه في الحقيقة هي بعض شبهات العلمانيين، وقد تسربت لمدعي المهدوية، بل مع الأسف هناك من الأقلام الرخيصة في الوسط العلمي من يشيع هكذا شبهات، ولكنها ترتفع بالتأمل والالتفات لحقيقة الحجج فإنّ دين الله تعالى من فرائض وسنن شرعها الله تعالى بمقتضى علمه بما يصلح البشر ولما كان علمه تعالى أبدياً سرمدياً وليس علماً مؤقتاً، فإنّ ما يشرعه لا بدَّ أن يكون فيه صلاح وإصلاح البشر في جميع الظروف والأزمان والأحوال، فإنّه تعالى خالق البشر وهو اللطيف الخبير العليم الذي لا يعزب عنه شيء إلّا ويعلم بما يصلح البشر عبر كل الأجيال إلى يوم القيامة، فإنّ علمه لا محدود، فكيف تكون شريعته وفرائضه محدودة، فمن يحد ويحصر فرائض الله في ظرف محدود ليس ذلك منه إلّا لقصور عقله عن إدراك حقيقة حجية الله تعالى، وإما لجحده ومكابرته وتبنيه لمثل تلك الأفكار البائدة والأراجيف، وإلّا كيف يكون البشر وهم خلق الله يستطيعون في سعيهم في العلوم التجريبية اكتشاف أشياء تناسب وتنفع البشر لا يعلمها خالقهم، قال تعالى: أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [١].
[١] آل عمران: ٨٣.