دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٥ - ضرورة الموازين في قراءة الدين
ونظير قول أمير المؤمنين (ع) في مالك الأشتر (رض): «كان لي مالك كما كنت لرسول الله (ص)» [١] ولا يتوهم من ذلك أن مالكاً صار وصياً بعد أمير المؤمنين بدلًا من الحسنين فليس الأمر كذلك فإنّ الأمير (ع) أراد بيان مدى خلوص ومحبة وتفاني مالك (رض) في نصرة أمير المؤمنين ولم يرد بذلك تسجيل العصمة والحجية لمالك فليس الأمر كذلك، فإنّ الاستدلال والاستنباط له موازين والاستظهار له موازين، فإنّ التشبيه باب في علم البلاغة من اللغة العربية، والتشبيه أيضاً له قواعد وموازين، فإنّ التشبيه دائماً يكون فيه جهة شبه وليس في كل وجوه الشبه فهذه قواعد في اللغة العربية، والقرآن الكريم والرسول (ص) وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) إنما يتكلمون بلغة العرب وليس بلغة أخرى جديدة أو جفر أو غيرها مما يكون فيها غموض على السامع، لذا فلا بدَّ من إعمال موازين اللغة من الصرف والنحو والبلاغة و ... لأجل منع المهلوسين والطامعين وأصحاب الرايات الضالة ...
ضرورة الموازين في قراءة الدين:
فإنّ تحكيم تلك الضوابط والموازين فيه خلاص من الزيغ والانحراف وعن الوقوع في مثل تلك التوهمات، فإنّ الله تعالى ورسوله
الكريم وآله الأطهار حدّثونا بحسب قوانين اللغة العربية، وإلّا لو أرادوا
[١] في أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ٤١: ٩ في حديثه عن مالك بن حارث الأشتر: ولقد سر معاوية بمقتله، فقال: كانت لعلي يمينان قطعت إحداهما بصفين (يقصد عمّار بن ياسر) وقطعت الأخرى بمصر (ويقصد مالكاً). أما الإمام علي المحب المفجوع بمحبة الأمين فقد قال فيه: «كان لي مالك كما كنت لرسول الله».