دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧ - الارتباط بالغيب نبوة أم إمامة أم للكل
بقناةٍ غيبية يرتبك وتضطرب عنده الموازين، فلعله نتيجة ذلك يبتدع شريعة جديدة وعقيدة جديدة وبعثة جديدة.
فإنّ التعامل مع الانكشاف الغيبي مختلف حتّى بالنسبة للمعصومين فكيف بغير المعصومين، فإن المعصومين يختلفون بحسب مراتبهم وقوة وشدة استعدادهم للتعامل مع تلك الغيبيات ودقة موازينهم في التثبت والتعامل مع ما يلقى إليهم، قال تعالى: وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ* فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً [١]، فبيّن تعالى تفاوت علم داود عن علم سليمان مع أن كلًا منهما آتاه الله العلم والحكم إلّا أن ما أوتي سليمان ناسخ لما أوتي داود وأرفع منه، وكذلك قال (ص): «ولو كان موسى حياً ما وسعه إلّا اتّباعي» [٢].
فإنّ نفوس المعصومين على عظمتها وقوتها لهم مواقف مختلفة في التعامل مع الغيبيات، فرغم علمهم بالغيب فإنّ تعاملهم معه يختلف بحسب اختلاف أرواحهم ونفوسهم فإنّ أرواحهم لما لها من الاستعداد فإنّها ترقى وتعرج إلى عوالم أخرى غيبية مهولة دون أيّ ارتباك ولا أيّ اضطراب لأنها نفوسٌ عظيمة معدّة للوحي والنبوة والانكشاف على الغيب، أما غير المعصوم من نفوس البشر الأخرى فبمجرد اختلاف المشاهد تضطرب عنده الموازين فقد لا يحتاج غير المعصوم لانزلاقه وانخداعه إلى أكثر من إثارة بسيطة وجمالٍ خداع ولو كان زائفاً، إذ لا
[١] الأنبياء: ٧٨ و ٧٩.
[٢] بحار الأنوار ٩٩: ٢.