دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٦ - الارتباط بالغيب نبوة أم إمامة أم للكل
سلمان وأبي ذر حيث ورد: «لو علم أبو ذر بما في قلب سلمان لكفره أو لقتله» [١] أي إن أبا ذر لا يتحمل ما يتحمله سلمان من علوم وأسرار، وهكذا فإنّ أعلى حالات النفوس القوية موجودة عند المعصوين (عليهم السلام) فلهم عدسة قوية دقيقة لا يخفى عليها شيء، في حين أن القرآن يصف الشياطين أو الجن بقوله تعالى: لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ* دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ* إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ [٢] فللشياطين والعفاريت قوة كشف أيضاً ولكنها لا تُقاس بقوة كشف المعصوم إنما هي حاصلة من خطفة بسيطة أي قبسة فإنّ غير المعصوم حتّى لو كانت عنده خواطر وتمثلات وانكشافات ويرى ما لا يراه الناس مع أنها كالقطرة في المحيطات اللامتناهية، فما الكاشف له أن تلك الرؤى والخواطر والغيبيات التي هي كالقطرة أنها من الله تعالى أم من الشياطين والعفاريت؟، فإنّ بعض الرؤى والانكشافات قد تصدق لأنه هناك خطفة من الغيب ولكن الخطفة الشيطانية أو من الجن شيء والوحي النبوي شيء آخر فكثير من عموم الناس وآحادهم إما يغتر أو يُغرر به أنه انكشف له شيء وعلم أموراً غريبة فيرى أن تلك الانكشافات انكشافاتٌ بوحي أو علم لدني أو ... الخ، لكنه لا يُميّز أن الموصل إليه هل هو الشيطان أم من ...؟ لأن روحه ليس فيها استعداد التلقي، فإنّ نفوس غير المعصوم لم تطلع على تلك العلوم والمباحث، فبمجرد اتصاله
[١] في الكافي للشيخ الكليني ٤٠١: ١/ باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب/ ح ٢، عن علي بن الحسين: «والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد آخا رسول الله بينهما فما ظنكم بسائر الخلق».
[٢] الصافات: ٨- ١٠.