دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - مواقف الزهراء (ع) رابع القواعد الرقابية
(عليهم السلام) من تسجيل المؤآخذات على من بدّل سُنّة النبي (ص)، لأن ذلك ليس بالأمر المنفلت وغير تابع لضوابط وقواعد وإنما أمر عظيم ومنضبط، قال تعالى: وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [١].
فإنّ تبديل سُنّة النبي يعني عدم التبعية للنبي (ص) وخروج عن الحق وعن الصراط المستقيم، فليس الأمر خيارياً يعمل أو لا يعمل ويتبع أو لا يتبع، وإنما هو أمر محتوم قال تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [٢] فهذا أمر موجه للكل بأن يطيعوا الله بما فيهم الرسول في الدرجة الأولى والإمام فضلًا عن عامة الناس وقوله: أَطِيعُوا الرَّسُولَ أمر موجه للكل بما فيهم الإمام في الدرجة الأولى فضلًا عن عامة الناس، فأوّل من أطاع الرسول هو علي بن أبي طالب (ع)، كما أن أوّل من أطاع الله هو الرسول (ص) وهو السابق على جميع الأنبياء والمرسلين والمخلوقين في طاعة رب العالمين.
وعلي بن أبي طالب هو السابق لطاعة الرسول (ص) فإنّ أَطِيعُوا الرَّسُولَ أمر موجه للكل بما فيهم أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، بل ولعامة الأنبياء والمرسلين في الدرجة الأولى، ثمّ لسائر الخلق من الجن والإنس.
وقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا [٣] فقوله: وأطيعوا أولي الأمر أمر موجه لعامة الفقهاء والنواب الخاصين بل حتّى للنبي عيسى (ع)، أوَلا يكون
[١] النور: ١٥.
[٢] النور: ٥٤.
[٣] النساء: ٥٩.