دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩ - الغلو والتقصير تعريف آخر
نعم، بالنسبة للدوائر الأخرى التي هي دون تلك الحجج العليا فإنّ الحق يدور مع علي (ع)، فهناك موازين ومقاييس لا يمكن تركها أو تجاوزها في تحديد الإمام، فإنّ الاعتقاد بالإمام نشأ من تلك الموازين والمقاييس.
إذاً في ثبوت إمامة الإمام لا بدَّ من ملاحظة أمرين: أمر إثباتي إبتدائي كالمعجزة ونحوها، وأمر إثباتي بقائي استمراري وهو عدم تجاوز الحجج الأعلى والبقاء في هيمنتها وظلها، والأمر الأوّل لا بدَّ أن يكون واضحاً جلياً يفهمه عامة الناس كالصيحة بالنسبة لظهور الإمام المهدي (ع)، ولا يحصل القطع بالإمامة إلّا بتحقق الأمرين معاً، لذا نلاحظ الفقهاء والشيعة بشكل عام يطبقون على الإمام الموازين والثوابت من البداية إلى النهاية.
مما يدلل على أن أتباع أهل البيت (عليهم السلام) يثبتون معرفة إمامهم دوماً عن بصيرة وعلم وبرهان، و لا يكتفون بالإثبات الأوّلي دون الاستمراري، فلا يمكن إلغاء الموازين العقلية لا في أوّل الطريق ولا في وسطه ولا في آخره، فالإمام لا بدَّ أن يكون طهراً طاهراً مطهراً ليس فقط في أوّل الطريق بل على طوله، وهذا من إعجاز الدين الإسلامي في تبيان مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
وإلّا فلو ادعى مدّع الإمامة مع دليل إثبات ابتدائي كالمعجزة ولكن لم يتم دليل استمراري، كأن خالف ضروريات العقل أو الدين أو سُنّة النبي، فإنّ ذلك يكشف عن توهم المعتقد بإمامة ذلك المدعي.
وباختصار إن تحكيم الدلائل والبراهين حول أيّ شخصية كمقام سماوي أو منصب من مناصب الدين يجب أن يظل تحت مجهر الموازين، وإن القرآن