دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢ - حقيقة الغيبة والظهور
أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون.
إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء فاتقوا الله (جل جلاله) وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حم أجله ويحمى عنها من أدرك أمله، وهي أمارة لأزوف حركتنا ومباثتكم بأمرنا ونهينا، والله متم نوره ولو كره المشركون.
اعتصموا بالتقية! من شب نار الجاهلية، يحششها عصب أموية، يهول بها فرقة مهدية، أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن، وسلك في الطعن منها السبل المرضية، إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه» [١] بل هو (ع) يدبّر ويدير الأمور البشرية جميعاً عبر أساليب خفية وأدوات غيبية منتظمة تحت الستار، لكن المقرر لتلك الإدارة أن لا تظهر إلى السطح والعلن في عصر الغيبة قبل الظهور، فالغيبة والانقطاع لا تعني انعدام حضوره (ع)، في الساحة الاجتماعية والسياسية البشرية بل تعني انقطاع الاتصال من طرفنا ومن قبلنا باتجاهه (ع) لا انقطاعه هو (ع) عن التصرف في أمورنا وأمور البشرية وفي المجتمعات المختلفة، كما قال تعالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [٢] أي يحول أمام الفساد في الأرض وسفك الدماء.
ففي الوقت الذي يستخف بعض المسلمين بالغيبة والسرية، فإنّ أولئك الباحثين يفهمونها ويعتبرونها مصدراً للقوة والقدرة والتدبير.
[١] الاحتجاج ٣٢٢: ٢.
[٢] البقرة: ٣٠.