دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٢ - رياضات النفس وفعل الأعاجيب
والمتقين أو نتائج العلوم الأكاديمية ... ما هي إلّا كرامات يعطيها الله تعالى لهم ولا تدل على العصمة ولا على السداد بقول مطلق، فعلينا أن لا نفقد قدرة التمييز بين العصمة والسداد والتي تفيد الحجية وبين هذه الكرامات من الله تعالى أو نتائج وأفعال النفس نتيجة الرياضات.
فإنّ بعض أولئك أصحاب الكرامات أو الرياضات على ما هم عليه من الزهد والتقوى أو الرياضات إذا نظروا في مسألة في العقائد أو الفقه تجدهم يخطأون ويتخبطون بجهلهم، بل ربما بعضهم يعتقد بمسألة عقائدية أو فقهية بشكل معكوس فيرى الحلال حراماً أو الحرام حلالًا.
فالقرآن الكريم يريد أن يبيّن لنا أن التقوى والزهد والصلاح والعفاف والأخلاق الحسنة النبيلة فإنّ كل ذلك شيء والعصمة شيء آخر، فالعصمة فوق ذلك ولها ضوابطها الخاصة وموازينها وقنواتها.
فلا ننخدع بذلك إذا حصل لنا أو لغيرنا، فإنّها امتحانات يمتحننا الله تعالى بها في المعرفة والبصيرة، فسبحان الله كيف يمتحن الخلق بالحق وبالباطل، بل يمتحن حتّى بالحبوة الإلهية، فينعم الله تعالى على عبد بصلاح أو تقوى ونحوها ليرى هل ينغر أو ينخدع؟ فلا بدَّ من التواضع والخضوع والتذلل لله تعالى وعدم الانحراف والانجراف وراء مكاشف أو رؤية أو علم غريب أو نحو ذلك.
فهذا بلعم بن باعورا خصه وحباه الله تعالى بحرف من الاسم الأعظم وجعله بذلك تحت الامتحان والاختبار كما ورد ذلك في الروايات ولكنه لم يكبح جماح نفسه، بل راح يطلب ما ليس له فوقع في الانحراف قال تعالى: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ* وَ لَوْ
شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ