دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٣ - انضباط قنوات الحجية للغيب
فليست الملائكة حججاً علينا وإنما نحن نتلقى من الرسول الأعظم إذ أمرنا باتّباعه (ص) واتّباع الأئمّة (عليهم السلام) فهم جهاز الله لدخول الأبواب السماوية والرقي والتقرب لله تعالى أما من غيرهم فليس لنا الدخول بها على الساحة الإلهية ولا يصح التقرب، وهذا ضمن النظام الإلهي وتراتبية الحجج، نظير النظام الإداري الوضعي فليس للموظف أن يأخذ الأوامر والتوجيهات إلّا من خلال مسؤوله المباشر، وما ذلك إلّا لحفظ المقامات والسيطرة على الأجهزة العاملة بشكل مرتب ومنظم، لذلك نهى رسول الله بشدة كثيراً من الصحابة عندما أرادوا التمسك ببعض ما روي عن النبي عيسى أو موسى (ع) فإنّه ليس لهم إلّا اتّباع سيد الرسل (ص) أو المقدار الذي أقره سيد الرسل من باقي الأنبياء والرسل (عليهم السلام) كما روى أبو عبيد في (غريب الحديث) [١]: في حديث النبي (ص) حين أتاه عمر فقال: إنّا نسمع أحاديث اليهود تعجبنا فترى أن نكتب بعضها؟ فقال رسول الله (ص): «أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟! لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حياً ما وسعه إلّا اتّباعي»، وروى
الطبرسي في (الاحتجاج) [٢] عن الصادق (ع) أن رسول الله (ص) قال في احتجاجه على يهودي: «يا يهودي إن موسى لو أدركني ثمّ لم يؤمن بي وبنبوتي لم ينفعه إيمانه شيئاً ولا نفعته النبوة، يا يهودي ومن ذريتي (المهدي) إذا خرج نزل عيسى بن مريم (ع) لنصرته فيقدمه ويصلي خلفه»، وإلّا فإنّ الأمر ليس فوضى وإنما فيه تنظيم لأنه جهاز
[١] ج ٣: ص ٢٨، عنه بحار الأنوار ٩٩: ٢.
[٢] ج ١: ص ١٠٧.