دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - مواقف الزهراء (ع) رابع القواعد الرقابية
لذلك فإنّ أحد المهام العظيمة للحوزات العلمية هو إبقاء دور الفقهاء كجهاز وأيدي وسواعد وأعوان للإمام المعصوم في دولة الظهور ودولة الرجعة وإن كان للإمام في دولته نواب خاصون.
ولا يتوهم أن الإمام (ع) بعد ظهوره حيث تتكامل العلوم والعقول فلا تبقى حاجة لتراث أهل البيت (عليهم السلام)، لأن الاعتقاد بالإمام والإمامة وحجيته لا تعني الغلو بأن يعتقد بأن صلاحية الإمام هي صلاحيات النبوة، لأن المجيء بشريعة جديدة ناسخة لشريعة سيد المرسلين باطل بالضرورة.
كما لا يعتقد في الإمام الألوهية بأن ينسخ ضروريات وفرائض الله تعالى وضرورات الدين الإلهي، فلا نسخ في ضروريات الدين ولا ضروريات سنن النبي (ص) فضلًا عن بديهيات العقل، فلا محالة تكون هذه الضروريات بمنزلة قاعدة يستكشف بها صدق الإمام وأنه إمام الحق الموعود.
فكيف يفرض ويتوهم رفعه لمثل تلك الضروريات وقد وصف (ع) في كثير من الروايات أنه يحيي كتاب الله وسُنّة النبي ومنهاج آبائه الأطهار لا أنه يُميتها، فمع هذه الأوصاف كيف يُتخيل أو يُتعقل أنه يقصي ويشطب على تراث أهل البيت (عليهم السلام) الذي هو متضمن لضروريات الدين وسنن النبي وسنن الأوصياء ومناهجهم، وما أشبه هذا التوهم بتوهم من يتوهم أن القرآن يُقصى ويبعد ويستغنى عنه عند ظهور الإمام، فإنّ المتوهم يُعلل ذلك بأنه مع وجود القرآن الناطق وهو الإمام فلا حاجة للقرآن الصامت، وكأن هذا المتوهم يحسب أن ارتباط كل الناس بالقرآن الناطق خط مفتوح على مصراعيه في كل الأوقات والأحوال، ولو صح هذا التوهم لصرنا كلنا أنبياء! بوجود هذا الارتباط.