دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٢ - كيف ننصر الإمام المهدي (ع)
زمن الصادق (ع) أو الكاظم (ع) [١]، ولكن بدا لله تعالى تأخير ذلك، لأن أتباع أهل البيت (عليهم السلام) توانوا في القيام بالدور المناسب، وما ذلك إلّا لأن الظهور ليس أمراً جبرياً ولا تفويضياً بل هو أمر بين أمرين، فإنّ قاعدة الأمر بين أمرين جارية حتّى في الفعل الاجتماعي والحضاري والسياسي.
وعليه فلما كان الأمر كذلك فلا نتوقع الظهور وقيام دولة الحق مع عدم النصرة وأن النصرة له (ع) لا بدَّ أن تكون من الأفراد ومن المجتمعات والدول ولا نتصور حصول النصرة له من الأفراد والمجتمعات والدول إلّا إذا انتشر الاعتقاد بمشروع ومنهاج أهل البيت (عليهم السلام) وهو مشروع الظهور ومشروع الإمام المهدي (ع).
وقد ورد في الدعاء: «مؤمن بإيابكم، مصدق برجعتكم، منتظر لأمركم، مرتقب لدولتكم» [٢]، فإنّ هذا ترتب تصاعدي، مؤمن، ثمّ مصدّق، ثمّ منتظر، ثمّ مترقّب، ولكل درجة ومرتبة من هذه العناوين شرائط ووظائف خاصة كما له مفهومه الخاص، فالمنتظر هو الذي يباشر العمل أي من يقوم بإيجاد مقدمات تتوقف عليها تحقيق نتيجة معينة، والمترقب هو من أنجز العمل ووفر وحقق ما مطلوب منه كمقدمات لذلك العمل ولم يبقَ له إلّا الحصول على هدفه وأخذ النتيجة.
[١] روى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: ٤٢٧/ ح ٤١٦ و ٤١٧، عن أبي بصير قال: قلت له- الإمام الصادق (ع)-: ألهذا الأمر أمد نريح إليه أبداننا وننتهي إليه؟ قال: «بلى، ولكنكم أذعتم فزاد الله فيها». وعن الباقر (ع) قال: «إنَّ الله تعالى كان وقّت لهذا الأمر في السبعين، فلما قتل الحسين (ع) اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأخّره إلى أربعين ومائة سنة، فحدّثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع السر، فأخّره الله ...».
[٢] من لا يحضره الفقيه ٣٠٥: ١/ باب ما يجزي من القول عند زيارة جميع الأئمّة (ع)/ ح ١.