دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - أدلّة انقطاع النيابة الخاصة والسفارة
فمضمون التوقيع أن الإمام (ع) ينفي دعوى السفارة والنيابة والارتباط والوساطة بعد السمري (رض) فإنّ هذا المنصب والمقام بابه مسدود حتّى ظهور الإمام (ع) وإتمام البيعة له، وإن كان الإمام المهدي (ع) في التوقيع الشريف قد ذكر حدّاً وغايةً لوقت الصيحة، ولكن بحسب الروايات المستفيضة والمتواترة التي تبيّن شؤون الظهور ذكرت بأنّ انقطاع النيابة الخاصة يمتد حتّى بيعة الإمام (ع) بين الركن والمقام وأوّل من يبايع هو جبرائيل (ع)، فإنّ هناك صيحة أخرى لجبرائيل بعد الظهور يوم البيعة، فعن أبي عبد الله (ع) أنه قال: «ينادى باسم القائم (ع) فيؤتى وهو خلف المقام، فيقال له: قد نودي باسمك فما تنتظر؟ ثمّ يؤخذ بيده فيبايع». [قال] وقال لي زرارة: الحمد لله قد كنّا نسمع أن القائم (ع) يبايع مستكرها فلم نكن نعلم وجه استكراهه، فعلمنا أنه استكراه لا إثم فيه [١]. ثمّ بعد جبرائيل يبايعه الثلاثمائة وثلاثة عشر من أنصاره.
فإنّ المستفاد من الروايات أن النيابة الخاصة والسفارة عن المهدي (ع) لا يشغلها أحد ولا تعطى لأحد حتّى تنعقد البيعة للإمام (ع) عند الكعبة وليس أمد ومنتهى ذلك مجرد الصيحة، أو للصيحة، ولكن المراد بها حينئذٍ التي تقع بعد الظهور، وهذا لأجل التوفيق بين الروايات، وحتّى الروايات الواردة في الخراساني أو الحسني أو اليماني أو شعيب بن صالح أو النفس الزكية أو ... فإنّها لا تعطيهم أيّ تمثيل رسمي أو نيابة أو أيّ صفة أخرى بل تنفي ذلك عنهم بل تنفي أيّ صفة وتمثيل رسمي حتّى عن الثلاثمائة والثلاثة عشر حتّى تعقد وتتم البيعة للإمام (ع)
[١] بحار الأنوار ٢٩٤: ٥٢/ ح ٤٣.