دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٢ - مواقف الزهراء (ع) رابع القواعد الرقابية
(ص) وكرهه ولم يحرمه، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعاً وبأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والإتباع والردّ إلى رسول الله (ص)، وما لم تجدوه في شيء من هذا الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه بآرائكم، وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا» [١].
فكما أن الدين قاعدة رقابية على حجية الرسل، كذلك شريعة الرسول محمّد (ص) وسُنّة سيد الرسل (ص) قاعدة رقابية على حجية الأئمّة (عليهم السلام)، فليس من صلاحيات الأئمّة تبديل ضرورات سنن سيد الرسل، لذا قال الرسول (ص): «أيها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة وحرامي حرام إلى يوم القيامة» [٢]، فالأئمّة لما لم يكونوا أنبياء فهم لم يأتوا بشريعة غير شريعة سيد الأنبياء (ص)، وهذه قاعدة رقابية أعطاها الله تعالى ورسوله (ص) للأمّة الإسلاميّة لتمييز الإمام المحق من الإمام الباطل المبطل.
وهذا معنى تراتبية الحجج، أي أن بعض الحجج أكبر من البعض الآخر.
مواقف الزهراء (ع) رابع القواعد الرقابية:
يقول النبي (ص): «يا علي أنا كالشمس، وأنت كالقمر، والزهراء كالزهرة، والحسنان كالفرقدين» [٣]، فهذا التشبيه والفوارق منه صلوات الله عليه يذكرها لبيان تراتبية الحجج وأن بعض الحجج فوق بعض، فإنّ حجية الرسول (ص) فوق حجية سيد الأوصياء، وحجية سيد الأوصياء
[١] وسائل الشيعة/ (الإسلاميّة) ٨١: ١٨ و ٨٢/ ب ٩/ ح ٢١.
[٢] وسائل الشيعة للحر العاملي ١٦٩: ٢٧/ باب وجوب التوقف والاحتياط في القضاء والفتوى.
[٣] فقد ورد قريب من هذا المضمون هذا النص: قال: «أنا كالشمس وعلي كالقمر وأهل بيتي كالنجوم» ورد ذلك في عوالي اللآلي لابن أبي جمهور الاحسائي ٨٦: ٤.