دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - امومة بديهيات العقل في المعرفة
كما يتضح اندفاع توهم المتوهم بأنه مع ظهور الإمام (ع) لا تبقى حاجة ولا دور للفقهاء ولا للاستنباطات الظنية لأنه يمكن حينئذٍ للناس تحصيل العلم بالأحكام الواقعية من الإمام (ع) مباشرةً، لاسيّما وأن الإمام (ع) يقوم بإكمال عقول وعلوم الناس فلا يبقى هناك جهل؟
أنه مع تكامل علوم الناس وعقولهم فذلك لا يعني كونهم أنبياء كما لا يعني أن الطريق الذي يتلقون منه العلم هو قناة الوحي كما لا يعني صيرورتهم في مستوى علمي واحد، بل يبقى بينهم تفاوت وفوارق في المستوى العلمي والعقلي حتّى مع حصول تطور علمي وتكنلوجي هائل وتوفر وسائل الاتصال السريعة بحيث يكون بامكان كل شخص الاتصال بالإمام مباشرةً ليأخذ الحكم الشرعي القطعي الواقعي منه، فإنّه مع كل ذلك تبقى الفوارق العلمية والعقلية بين الناس، ومن ثَمَّ لا يكونون كلهم بدرجة حواريي وأصحاب الإمام (ع) ال- (٣١٣) وإذا وجدت الفوارق العلمية والعقلية بين عموم الناس فبالتالي يحتاجون إلى من هو أعلم منهم وأكثر إحاطة ليرجعوا إليه فيما قد جهلوه، أي ليكون واسطة بينهم وبين الإمام (ع) لايصال الأحكام ونحوها.
كما أن السُنّة التكوينية لقيام دولة الظهور ودولة الرجعة ليست قائمة على إيصال العلم لعموم الناس عبر قناة واحدة، بل تبقى القنوات الظنية على حالها ويبقى الدور المناسب في كل مجال لأهل التخصص والخبرة، وبالتالي يرجع الأقل علماً إلى من هو أكثر علماً، وهذا هو معنى رجوعهم إلى الفقهاء.
وبعبارة أخرى إن قوله تعالى: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا
نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ