دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨ - امومة بديهيات العقل في المعرفة
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١] لا يطرأ عليها النسخ، فهي تبين ترسيماً من الله تعالى لكيفية جهاز عمل المعصوم بعد قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [٢]، فلا بدَّ للإمام من جهاز عمل وواسطة بينه وبين الناس، وإلّا بمقتضى طبيعة البشر لا يمكن اتصال ملايين الناس بشخص واحد على درجة واحدة من الارتباط والفهم والتلقي، نعم تحدد قنوات تشعبية تنازلية الأكثر علماً في الأعلى ثمّ الأقل فالأقل ويكون الإمام (ع) على رأس الهرم، وهذا التنظيم في الشريعة لا ينسخ حتّى عند ظهور الإمام (ع) لاسيّما أن مفاد آية النفر في سورة التوبة متطابق مع مفاد آية الحكم: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [٣]. في سورة المائدة كما تقدم بيان ذلك.
كما أن أصل حكم رجوع الجاهل للعالم يحكم به العقل ويشير إليه قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٤] فإنّ مفاد هذه الآية أشار إلى نفس هذا الحكم العقلي الفطري.
فإنّ الناس بالتالي يأخذون من الفقهاء الأحكام والتي تكون
ظاهرية بلحاظ علم الإمام (ع) لأن ما عند الإمام (ع) أكثر واقعية، وقد
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] النحل: ٤٣.
[٣] المائدة: ٤٤.
[٤] الزمر: ٩.