دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٣ - شواهد التصدي للإمامة الفعلية
وما بينّاه من التفسير الصحيح للغيبة لا يمنع أن له أعواناً خاصين ونشطاء بل وجهاز عمل كامل إلّا أن المهم أنه ليس له أيّ بروز وإعلان وتمثيل رسمي في الظاهر وإنما تمام العمل والنشاط والتدبير في السر والخفاء وليس لجهازه وأعوانه صلاحيات الاعلان والبروز والظهور، لذا فمن يدعي ذلك في العلن فهو كذّاب ودجّال.
يقول أولئك الباحثون الستراتيجيون: إن السرية في العلوم الستراتيجية والعلوم السياسية والعلوم العسكرية والعلوم الأمنية هي تمام القدرة، فكلما قلت السرية والخفاء كلما قلت القدرة والمقدرة والقوة، لأن الذي هو في السر والخفاء يتواجد ويعيش في سياج وحماية أمنية فلا يمكن لأيّ أحد أن يصل إليه فليست القضية حينئذٍ فيزيائية لوجستية حسية بدنية وإنما هي خفاء وسرية بمعنى عدم إمكان معرفة وكشف المختفي فلا يمكن عرقلته أو قطع الطريق عليه أو مواجهته أو مصادمته أو الحول بينه وبين تدبيراته.
شواهد التصدي للإمامة الفعلية:
وعليه فمن الخطأ أن تفسر الغيبة في مقابل الحضور لأن معناها حينئذٍ أن الإمام (ع) في فترة الغيبة الكبرى غير حاضر فما يذكر من تعابير نحو عصر الحضور أو زمن الحضور وغيرها تعابير خاطئة، فإنّ الإمام (ع) حاضر بيننا ولم تخل منه الديار وإن كان غائباً إذ كونه غائباً يعني مستتراً ومختفياً وإلّا فالكثير من روايات أهل البيت (عليهم السلام) تذكر هذا الأمر على أنه واضح وضروري وأنه (ع) يعيش في وسط وكبد الحدث، ففي روايات الفريقين في بيان وتفسير ليلة القدر أن هناك برامج وملفات لإدارة الأرض من صغير الأمور وكبيرها تتنزل عليه من إحصائيات الأرزاق والآجال وإحصائيات البركات التي تزدهر بها الأرض والآفات.