دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - الحس يقين وظن
مرتبته والتمسك بالمتشابه هو عمل بالحجة والدليل في غير مرتبته أي في مرتبة أعلى من مرتبته.
فذم القرآن النصارى لتمسكهم بالحس مع أنهم رأوا قتل وصلب النبي عيسى (ع) لأن الحس لا يناهض ولا يصاعد به لمقاومة الاعجاز، فالتمسك بالحس في قبال الاعجاز هو تمسك بالمتشابه في قبال المحكم.
ومن اتّباع المتشابه ما وقع فيه بنوا إسرائيل من اتّباعهم للحس وهو العجل الذي له خوار وتركهم للبديهة العقلية اليقينية وهي أن الإله لا يكون جسماً ولا يكون مغلوباً على أمره وأنه مؤثر مطلقاً، وإن كان الحس يقينياً إلّا أن المحسوس مؤثراته ضعيفةٌ في قبال مؤثرات المعلوم من الأوّليات والفطريات العقلية.
الحس يقين وظن:
بل إن القرآن الكريم يعبر عن الحس في مثل ذلك بالظن وهذا من الظرائف العلمية للقرآن الكريم إذ كيف يصف القرآن الحس بأنه ظن مع أن الحس من البديهيات واليقينيات؟
وما وصف القرآن للحس بأنه ظن إلّا لأنه صوعد به إلى درجة أعلى من مستواه فيعبر القرآن الكريم عنه حينئذٍ بأنه تمسكٌ بالظن.
ثمّ يقول القرآن الكريم إن الظن لا يغني من الحق شيئاً وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً [١] فالقرآن الكريم سماه اتّباعاً للظن مع أنهم رأوه بامّ أعينهم مقتولًا مصلوباً.
[١] النساء: ١٥٧.