دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - لا تقاطع ولا إقصاء في الحجج
عدة خصائص وميزات من أهمها أن لكل حجة مساحة خاصة تكون هي المحكمة فيها دون غيرها من الحجج الأخرى، وبالتالي فاعطاء الحجية لحجة ما لا يعني سلب الحجية عن أخرى، ولا يعني أنهما قد يتقاطعان أو يتضاربان، بل بمقتضى هذا النظم الخاص في الحجج ليس هناك إقصاء لأيّ حجة وإن كانت هناك حجة أعلى منها، وما ذلك إلّا لتعدد المساحات.
فمثلًا حجية النواب الخاصين لا تقصي حجية الفقهاء أو النواب العامين، فضلًا عن كونها لا ترقى ولا وتعلو حجية المعصوم، فالسفراء الأربعة للإمام المهدي (ع) وهم العمري وابنه والحسين بن روح ومحمّد بن علي السمري (رض) كانت لهم حجية بلا إشكال وهذه الحجية تأتي بعد حجية الإمام فهم الباب للإمام وهذا واضح.
ومما يشهد لعدم التقاطع والإقصاء ما ذكره الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة حيث قال: (أنفذ الشيخ الحسين بن روح (رض) كتاب التأديب إلى قم وكتب إلى جماعة الفقهاء بها وقال لهم: أنظروا في هذا الكتاب، وانظروا فيه شيء يخالفكم؟
فكتبوا إليه إنه كله صحيح، وما فيه شيء يخالف إلّا قوله: في الصاع في الفطرة نصف صاع من طعام، والطعام عندنا مثل الشعير من كل واحد صاع) [١].
فإنّ النائب الثالث الحسين بن روح النوبختي (رض) كتب مجموع الروايات التي رواها عن رواة أصحاب الأئمّة في الفقه في كتاب ثمّ
[١] الغيبة: ٣٩٠/ ح ٣٥٧.