دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩ - الارتباط بالغيب نبوة أم إمامة أم للكل
فكلٌ منهم يريد أن يكون نبياً ليكون منفتحاً على الغيب فيطمئن به، قال تعالى: بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً [١].
الارتباط بالغيب نبوة أم إمامة أم للكل:
ولكن واقع الحال عدم وجود القابلية لأيّ شخص أن يكون نبياً أو إماماً أو لديه ارتباط بالغيب، فإنّ ذلك تابع لمدى القوة الروحية والاستعداد الروحي للانكشاف على الغيب فإنّ أرواحنا لا شكّ ولا ريب متصلة بعوالم أخرى ولنا قنوات توصلنا إلى الغيب ولا شكّ في ذلك ولكن الكلام كل الكلام في عدم وجود قدرة ضامنة لصواب وواقعية هذا الاتصال والارتباط بتلك العوالم وما تصلنا من معلومات من ذلك الغيب كيف نطمئن على صحتها وأنها عن إرادة الله وقضاءه وقدره ومشيئته؟
فإنّ كل ما نستلمه من خواطر وإلهامات وتخيلات وصور منامية أو صور في اليقظة ومكاشفات وسلوكيات وغيرها ليس لها أيّ ضمانة في الصواب والسداد، وليس لها أيّ مدار في الحجية بل لا اطمئنان على صحتها، لأنها تلقّي غير المعصوم، ولو فرض أنه من قبل المعصوم فإنّ التلقي والارتباط بالغيب ليس فيه زللٌ ولا خللٌ ولا خطل ولا أيّ احتمال الانحراف إذا كان تلقي معصوم من معصوم فحينئذٍ يكون التلقي معصوماً، كما هو الحال في تلقي المعصومين (عليهم السلام) لذا كان تلقيهم حجة واعتبر هو منبع الشريعة الوحيد.
أما تلقي غير المعصوم فهو وإن فرض كونه من المعصوم لكن ما الدليل على أن ذلك المتلقى بتناول غير المعصوم صحيحاً وليس من
[١] المدثر: ٥٢.