دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٢ - سبب اختلاف المعصوم في التلقي مع غيره
أنزل من الغيب والكشف هو في نفسه حقٌ وجاء ونزل في طريقٍ حقاني غير مشوب بعبث الشياطين وكدورات النفوس الضعيفة وضيق وتلوث أوعية الاستقبال، فهو نظير المرآة فهناك نوع منها سليمة صحيحة غير مشوبة تعكس الصور على ما هي عليها كنفوس المعصومين مثلًا، في حين هناك نوع آخر من المرايا مشوب وليس منتظماً فتعكس الصور بشكل مقلوب أو تضخمها وتكبرها أو تضعفها وتصغرها أو تعطيها ألواناً أخرى بل أحياناً بعض الصور تمسخ عن حقيقتها أصلًا فتري صورة الإنسان كأنه جنّي وقد تظهر القبيح جميلًا، كما قد تظهر الجميل قبيحاً.
فهكذا نفوس البشر قد ترى الغيب كهذه المرآة، فإنّ الغيب واحدٌ بالنسبة للمعصوم ولغير المعصوم ولكن الكلام في المستقبل إذ لا ضمان لأن تكون تلك النفوس ترى الغيب على ما هي عليه، هذا لو كان الملقى صادقاً فتكون المشكلة في المتلقي الذي يتلقّى، أما إذا كان التلقي من إيحاء الشياطين فكما أن أولياء الله تتنزل عليهم أنوار إلهية فإنّ أولياء الشياطين تتنزل عليهم الآثام والإفك، فإنّ الإثم في نفسه كذبٌ، فأولياء الشياطين يحسبون ما القي لهم ملائكة ورسل غيب من الله في حين أنها شياطين إذ ليس له قدرة التمييز والتفريق بين إيحاءات الشياطين وبين الأنوار الإلهية.
سبب اختلاف المعصوم في التلقي مع غيره:
لذلك فإنّ علماء الرؤية يقولون: كلما ازداد الإنسان صدقاً في قوله وتعبيره وأمانته ووفائه وسلوكه وتعاملاته وتوجهاته لله وقربه للحق والحقيقة فإنّه يرى الرؤى الصادقة، وكلما زل لسانه وارتكب المعاصي