دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٧ - الافراط والتفريط في الغيبة
أولاد الأئمّة (عليهم السلام) كزيد الشهيد أو يحيى بن زيد (رض) وغيرهم من الثوار يحسبون أن معنى النشاط والعمل والتغيير لا بدَّ أن يكون معلناً ومكشوفاً وإلّا كان جموداً، وهذا من أخطاء الزيدية حيث اعتبروا الإمام هو من يقوم بنهضة إصلاحية معلنة ساخنة في حين أن سيرة أهل البيت (عليهم السلام) على عدم ضرورة الكشف والاعلان للنهضة والتغيير والقيام بأعباء المسؤولية والاصلاح وهداية المجتمع لئلّا يمنعهم ويعرقلهم العدو عن ذلك.
وأنه بات واضحاً إذا أراد الرواد المصلحون الاصلاح والعمل الاصلاحي فكثيراً ما يكون في الظل والستار والخفاء ليكونوا أكثر نشاطاً وتأثيراً فإنّ الغيبة والتستر من مصاديق التقية ومع ذلك لم تفسر التقية بالجمود والابتعاد وعدم ممارسة المسؤولية.
إذن الغيبة لا تعني عدم الإمامة بمعنى ترك ساحة المسؤولية والأحداث وعدم وجود الإمام، فإنّ الإمامة في الواقع ولاية فعلية وتصدي فعلي لهذه الراية الكبرى من نور الله تعالى ومسؤوليات الإمامة وإلّا صار المعتقد بذلك واقعياً أو مذهباً مناقضاً لأصل الإمامة.
كما أن الغيبة لا تقتضي لابدّية التمثيل والتصدي العلني والبروز لأجل قيام الإمام بمسؤولياته ومهامه وإلّا صار المعتقد بذلك زيدياً أو بابياً أو مدعياً للسفارة والنيابة الخاصة كذباً وزوراً وإنما الغيبة أمرٌ وسطي بين المعنيين فهي معنى بين عدم ظهور الإمام مع حضوره فهو موجود بين الناس لكنه غير معروف عندهم بإنه الإمام فيعبر عنه بإنه غائب، فالغيبة إذن غيبة ظهور الإمام وليست بمعنى عدم حضوره وهي انقطاع ظهور وتمثيل لا انقطاع إمامة أي عدم ظهور الإمام (ع) علناً وعدم