دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٥ - الافراط والتفريط في الغيبة
مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية» [١] فليس عدم معرفة الإمام بل عدم بيعته إذ قد يعرفه لكن لا يتضامن مع مساره أي لا يتضامن مع أتباع أهل البيت الذين هم على منهاج أهل البيت بل يتبع منهاج غيرهم وهو في الواقع فسخ البيعة مع الإمام المعصوم، فعلى أيّ تقدير فقد ورد أن من مات وليس في عنقه بيعة للإمام فإنّه مات ميتة جاهلية، وبالتالي على هذا القول والتفسير للغيبة كل من مات في الغيبة الكبرى حيث ليس في عنقه بيعة للإمام مات ميتة جاهلية، هذا هو لازم قولهم وهل يمكن الالتزام بذلك؟
وقد حاول البعض الآخر التخلص من هذا الإشكال فصوّر الغيبة بمعنى آخر حيث اعتقد بأنه من غير الصحيح تصوير انقطاع الإمامة بهذا المعنى وهو تفسير باطل وفيه زيغ في الاعتقاد بالإمام فلا بدَّ أن يكون الإمام ناشطاً قائماً بالأمر وبأعباء المسؤولية وذلك من خلال التمثيل الرسمي له، فصور هذا القائل أن للإمام عناصر تمثله في العلن، وبالتالي فهو معنى تفريطي حيث إن هذا التفسير يُنافي حقيقة الغيبة كما سيأتي، فهذا القائل بالمعنى الثاني اعتقد أنه إذا لم نقل بالتمثيل الرسمي للإمام فإنّ ذلك يعني عدم النشاط للإمام وعدم تصديه للإمامة والمسؤولية والاصلاح.
فلكي يحافظ هذا القائل على الدور الفعلي للإمام لا بدَّ من تصدي الإمام مباشرة أو من يمثله، ولما كانت فترة غيبة فليس المتصدي هو الإمام بل من يمثله سواء أكان سفيراً أم نائباً خاصاً ونحوه.
[١] في صحيح مسلم ٢٢: ٦/ باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع، عن النبي يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».